قال : ففعلت ذلك ، وكنت أخرج إلى دكّاني حتّى خفت أن يأخذني الجابي « 1 » بأجرة دكّاني وما عندي شيء .
قال : فجاء جالب « 2 » بمتاع ، فقال لي : تكريني نصف بيتك ؟ فأكريته نصف بيتي بكراء البيت كلّه ، قال : وعرض متاعه فاعطي به شيئا لم يبعه ، فقلت له : هل لك إلى خير ، تبيعني عدلا من متاعك هذا ، أبيعه وآخذ فضله ، وأدفع إليك ثمنه ؟
قال : فكيف لي بذلك ؟ قال : قلت له : لك اللّه عليّ بذلك . قال : فخذ عدلا منها قال : فأخذته ورقّمته ، وجاء برد شديد ، فبعت المتاع من يومي ، ودفعت إليه الثمن ، وأخذت الفضل ، فما زلت آخذ عدلا وأبيعه وآخذ فضله ، وأردّ عليه رأس المال ، حتّى ركبت الدوابّ ، واشتريت الرقيق ، وبنيت الدور . « 3 »
6 - باب آخر [ حال رجل مدنيّ أصابه ضيق شديد ]
الأخبار : الأصحاب
1 - الكافي : عليّ ، عن أبيه ، عن اللؤلؤي ، عن صفوان [ بن يحيى ] ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال :
كان رجل من أصحابنا بالمدينة ، فضاق ضيقا شديدا ، واشتدّت حاله ؛
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : اذهب فخذ حانوتا في السوق ، وابسط بساطا ، وليكن عندك جرّة من ماء ، والزم باب حانوتك .
قال : ففعل الرجل ، فمكث ما شاء اللّه .
هامش
( 1 ) الجابي : هو الّذي يأخذ الخراج ويجمعه .
( 2 ) الجلّاب : الّذي يشتري الغنم وغيرها من القرى ويجيء بها ويبيعها بالمدينة .
ويتوسّع به فيطلق على الّذي يجلب الأرزاق إلى البلدان ، ومنه « الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون » .
( مجمع البحرين : 2 / 24 ) .
( 3 ) 3 / 312 ح 13 ، عنه البحار : 47 / 367 ح 84 ، ورواه في الكافي : 3 / 474 ح 3 ، عنه وعن التهذيب :
الوسائل : 5 / 251 ح 2 ، والوافي : 9 / 1431 ح 23 .