وأمّا قولك : ثاني اثنين الصدّيق من الأمّة [ فقد ] أوجب اللّه على صاحبك الاستغفار لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
« 1 »
إلى آخر الآية ، والّذي ادّعيت إنّما هو شيء سمّاه الناس ، ومن سمّاه القرآن وشهد له بالصدق والتصديق أولى به ممّن سمّاه الناس ، وقد قال عليّ عليه السّلام على منبر البصرة :
« أنا الصدّيق الأكبر آمنت قبل أن آمن أبو بكر ، وصدّقت قبله » .
قال الناس : صدقت .
قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا بن أبي خدرة ، ذهب ثلاثة أرباع دينك ؛
وأمّا قولك في الصلاة بالناس ، كنت ادّعيت لصاحبك فضيلة لم تتمّ « 2 » له ، وإنّها إلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة ، فلو كان ذلك بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما عزله عن تلك الصلاة بعينها ، أما علمت أنّه لمّا تقدّم أبو بكر ليصلّي بالناس خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتقدّم وصلّى بالناس وعزله عنها ، ولا تخلو هذه الصلاة من أحد وجهين :
إمّا أن تكون حيلة وقعت منه ، فلمّا حسّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك خرج مبادرا مع علّته ، فنحّاه عنها لكي لا يحتجّ [ بها ] بعده على امّته ، فيكونوا في ذلك معذورين .
وإمّا أن يكون هو الّذي أمره بذلك ، وكان ذلك مفوّضا إليه كما في قصّة تبليغ براءة ، فنزل جبرئيل عليه السّلام وقال : « لا يؤدّيها إلّا أنت أو رجل منك » فبعث عليّا في طلبه ، وأخذها منه ، وعزله عنها وعن تبليغها ، فكذلك كانت قصّة الصلاة .
وفي الحالتين هو مذموم لأنّه كشف عنه ما كان مستورا عليه ، وفي ذلك دليل واضح لأنّه لا يصلح للاستخلاف بعده ، ولا هو مأمون على شيء من أمر الدين .
فقال : الناس : صدقت . قال أبو جعفر مؤمن الطاق :
يا بن أبي خدرة ، ذهب دينك كلّه ، وفضحت حيث مدحت .
فقال الناس لأبي جعفر : هات حجّتك فيما ادّعيت من طاعة عليّ عليه السّلام ؟
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق : أمّا من القرآن وصفا : فقوله عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) الحشر : 10 .
( 2 ) « تقم » : ع ، ب .