قلنا : فمسألة أخرى . فقال : أليس في الصلاة ؟ قلنا : بلى .
قال : سلوا عمّا بدا لكم ؛
قلنا : على من تجب صلاة الجمعة ؟
قال : عادت المسألة جذعة « 1 » ما عندي في هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيء .
قال : فأردنا الانصراف ، فقال : إنّكم لم تسألوا عن هذا إلّا وعندكم منه علم .
قال : قلت : نعم ، أخبرنا محمّد بن مسلم الثقفي ، عن محمّد بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
فقال : الثقفيّ الطويل اللحية ؟ فقلنا : نعم .
قال : أما إنّه لقد كان مأمونا على الحديث ، ولكن كانوا يقولون : إنّه خشبيّ . « 2 »
ثمّ قال : ما ذا روى ؟ قلنا : روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ التقصير يجب في بريدين « 3 » ؛
وإذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام ، فلهم أن يجمعوا . « 4 »
هامش
( 1 ) جذعة أي شابّة طريّة ، أي عادت الحالة السابقة ، المسألة الأولى حيث لا أعلمها ؛
( 2 ) إنّه خشبيّ : قال السمعاني في الأنساب : الخشبيّ - بفتح الخاء والشين المعجمتين في آخرها الباء الموحّدة - هذه النسبة إلى جماعة من الخشبة ، وهم طائفة من الروافض يقال لكلّ واحد منهم :
الخشبيّ ، ويحكى عن منصور بن المعتمر ، قال :
إن كان من يحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقال له « خشبيّ » فاشهدوا أنّي ساجة .
وقال في النهاية في حديث ابن عمر : إنّه كان يصلّي خلف الخشبة ، هم أصحاب المختار بن أبي عبيدة .
ويقال لضرب من الشيعة : الخشبيّة ، قيل : لأنّهم حافظوا خشبة زيد بن عليّ حين صلب .
والوجه الأوّل ، لأنّ صلب زيد [ كان ] بعد عمر بكثير .
( 3 ) قال الطريحي في مجمع البحرين : 3 / 13 : البريد - بالفتح - على فعيل : أربعة فراسخ اثنا عشر ميلا ، وروي فرسخين ستّة أميال ، والمشهور الّذي عليه العمل خلافه .
( 4 ) 165 ح 279 ، عنه البحار : 47 / 403 ح 7 ، وج 89 / 10 ح 1 ، والوسائل : 5 / 493 ح 17 .
ورواه في الاختصاص : 45 بإسناده إلى جعفر بن محمّد ( مثله ) .