تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 1108

مساهمون:

ص١١٠٨
قل ما شئت . فانقطع ابن أبي خدرة لمّا أورد عليه ذلك ، وعرف خطأ ما فيه . فقال أبو جعفر مؤمن الطاق : إن تركها ميراثا لولده وأزواجه ، فإنّه قبض عن تسع نسوة ، وإنّما لعائشة بنت أبي بكر تسع ثمن هذا البيت الّذي دفن فيه صاحبك ، ولا يصيبها من البيت ذراع في ذراع . وإن كان صدقة ، فالبليّة أطمّ وأعظم ، فإنّه لم يصب له من البيت إلّا ما لأدنى رجل من المسلمين ، فدخول بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بغير إذنه في حياته وبعد وفاته معصية إلّا لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وولده ، فإنّ اللّه أحلّ لهم ما أحلّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ قال [ لهم ] : إنّكم تعلمون أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بسدّ أبواب جميع الناس الّتي كانت مشرعة إلى المسجد ، ما خلا باب عليّ عليه السّلام فسأله أبو بكر أن يترك له كوّة لينظر منها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأبى عليه ، وغضب عمّه العبّاس من ذلك ؛ فخطب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خطبة ، وقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى أمر لموسى بن عمران وهارون أن تبوّءا لقومكما بمصر بيوتا ، وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ، ولا يقرب فيه النساء إلّا موسى وهارون وذرّيّتهما ؛ وإنّ عليّا منّي هو بمنزلة هارون من موسى ، وذرّيّته كذرّيّة هارون ، ولا يحلّ لأحد أن يقرب النساء في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يبيت فيه جنبا إلّا عليّ وذرّيّته عليهم السّلام . فقالوا بأجمعهم : كذلك كان . فقال أبو جعفر : ذهب ربع دينك يا بن أبي خدرة ؛ وهذه منقبة لصاحبي ليس لأحد مثلها ، ومثلبة لصاحبك ؛ وأمّا قولك : ثاني اثنين إذ هما في الغار ، أخبرني هل أنزل اللّه سكينته على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المؤمنين في غير الغار ؟ قال ابن أبي خدرة : نعم . قال أبو جعفر : فقد أخرج صاحبك في الغار من السكينة وخصّه بالحزن ، ومكان عليّ عليه السّلام في هذه الليلة على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبذل مهجته دونه ، أفضل من مكان صاحبك في الغار . فقال الناس : صدقت . فقال أبو جعفر : يا بن أبي خدرة ، ذهب نصف دينك ؛