على أبيك عليّ ، فسلّمت عليه ، ثمّ قال لي : سلّم على امّك فاطمة الزهراء ، فسلّمت عليها ، فقال لي : وسلّم على أبويك الحسن والحسين ، فسلّمت عليهما ، ثمّ قال لي :
وسلّم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيّد إسماعيل الحميري .
فسلّمت عليه وجلست ، فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السيّد إسماعيل ، وقال له :
عد إلى ما كنّا فيه من إنشاد القصيدة ، فأنشد يقول :
لأمّ عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع
فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا بلغ إلى قوله : « ووجهه كالشمس إذ تطلع » .
بكى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفاطمة عليها السّلام معه ، ومن معه ، ولمّا بلغ إلى قوله :
قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
رفع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يديه وقال : إلهي أنت الشاهد عليّ وعليهم أنّي أعلمتهم أنّ الغاية والمفزع عليّ بن أبي طالب . وأشار بيده إليه ، وهو جالس بين يديه صلوات اللّه عليه .
قال عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : فلمّا فرغ السيّد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة ، التفت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إليّ وقال لي : يا عليّ بن موسى ، احفظ هذه القصيدة ، ومر شيعتنا بحفظها ، وأعلمهم أنّ من حفظها وأدمن قراءتها ، ضمنت له الجنّة على اللّه تعالى .
قال الرضا عليه السّلام : ولم يزل يكرّرها عليّ حتّى حفظتها منه ، والقصيدة هذه :
لأمّ عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع
تروح عنه الطير وحشيّة * والأسد من خيفته تفزع
برسم دار ما بها مؤنس * إلّا صلال « 1 » في الثرى وقّع
رقش « 2 » يخاف الموت نفثاتها * والسمّ في أنيابها منقع
لمّا وقفن العيس في رسمها * والعين من عرفانه تدمع
ذكرت من قد كنت ألهو به * فبتّ والقلب شجّ موجع
كأنّ بالنار لما شفّني * من حبّ أروى كبدي تلذع
هامش
( 1 ) الصلّ - بالكسر - : جنس حيّات خبيث جدّا .
( 2 ) حيّة رقشاء : فيها نقط سود وبيض .