لانّ أمّ داود « 1 » أرضعت الصادق عليه السّلام منها بلبن ولدها داود - وحمله مكبّلا بالحديد .
قالت أمّ داود : فغاب عنّي حينا بالعراق ، ولم أسمع له خبرا ، ولم أزل أدعو وأتضرّع إلى اللّه جلّ اسمه ، وأسأل إخواني من أهل الديانة والجدّ والاجتهاد أن يدعو اللّه تعالى [ لي ] ، وأنا في ذلك كلّه لا أرى في دعائي الإجابة .
فدخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام يوما أعوده في علّة وجدها ، فسألته عن حاله ، ودعوت له ، فقال لي : يا أمّ داود ، وما فعل داود ؟ - وكنت قد أرضعته بلبنه - فقلت : يا سيّدي ، وأين داود وقد فارقني منذ مدّة طويلة ، وهو محبوس بالعراق .
فقال : وأين أنت عن دعاء الاستفتاح ، وهو الدعاء الّذي تفتح له أبواب السماء ، ويلقى صاحبه الإجابة من ساعته ، وليس لصاحبه عند اللّه تعالى جزاء إلّا الجنّة ؟
فقلت له : كيف ذلك يا بن الصادقين ؟
فقال لي : يا أمّ داود ، قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر رجب ، وهو شهر مسموع فيه الدعاء ، شهر اللّه الأصمّ ، فصومي الثلاثة الأيّام البيض ، وهي يوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، واغتسلي في يوم الخامس عشر وقت الزوال . « 2 »
ثمّ علّمها عليه السّلام دعاء وعملا مخصوصا سيأتي شرحهما في موضعه .
ثمّ قال السيّد رضي اللّه عنه : فقالت أمّ جدّنا داود رضوان اللّه عليها :
فكتبت هذا الدعاء وانصرفت ، ودخل شهر رجب ، وفعلت مثل ما أمرني به - تعني الصادق عليه السّلام - ثمّ رقدت تلك الليلة ، فلمّا كان في آخر الليل ، رأيت محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ من صلّيت عليهم من الملائكة والنبيّين ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وعليهم يقول :
يا أمّ داود ، أبشري وكلّ من ترين من [ أعوانك و ] إخوانك ، وكلّهم يشفعون لك ويبشّرونك بنجح حاجتك ، وأبشري فإنّ اللّه تعالى سيحفظك ويحفظ ولدك ، ويردّه عليك .
هامش
( 1 ) وهي أمّ ولد روميّة تدعى حبيبة ، ذكر ذلك في عمدة الطالب : 101 . ترجم لداود في المجدي : 89 .
( 2 ) 658 ، عنه البحار : 47 / 307 ح 28 .