الميزاب ، وهو يدعو ، وعن يمينه عبد اللّه بن الحسن ، وعن يساره الحسن بن الحسن ، وخلفه جعفر بن الحسن ، قال : فجاءه عبّاد بن كثير البصري ، فقال له :
يا أبا عبد اللّه ، قال : فسكت عنه ، حتّى قالها ثلاثا [ قال : ] ثمّ قال له :
يا جعفر ، قال : فقال له : قل ما تشاء يا أبا كثير .
قال : إنّي وجدت في كتاب لي علم هذه البنيّة رجل ينقضها حجرا حجرا .
قال : فقال [ له ] : كذب كتابك يا أبا كثير ، ولكن كأنّي - واللّه - بأصغر القدمين ، خمش « 1 » الساقين ، ضخم البطن ، رقيق العنق ، ضخم الرأس ، على هذا الركن - وأشار بيده إلى الركن اليماني - يمنع الناس من الطواف ، حتّى يتذعّروا منه ، ثمّ يبعث اللّه له رجلا منّي - وأشار بيده إلى صدره - فيقتله قتل عاد وثمود ، وفرعون ذي الأوتاد .
قال : فقال له عند ذلك عبد اللّه بن الحسن :
صدق - واللّه - أبو عبد اللّه عليه السّلام حتّى صدّقوه كلّهم جميعا .
أقول : فهل تراهم إلّا عارفين بالمهدي عليه السّلام وبالحقّ اليقين [ وللّه متّقين ] .
[ فصل ] وممّا يزيدك بيانا ما رواه : أنّ بني الحسن عليه السّلام ما كانوا يعتقدون فيمن خرج منهم أنّه المهديّ عليه السّلام ، وإن تسمّوا بذلك ، أنّ أوّلهم خروجا وأوّلهم تسمّيا بالمهديّ محمّد بن عبد اللّه بن الحسن .
وقد ذكر يحيى بن الحسين الحسيني « 2 » في كتاب « الأمالي » بإسناده عن طاهر بن عبيد ، عن إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن أنّه سئل عن أخيه محمّد ، أهو المهديّ الّذي يذكر ؟
فقال : إنّ المهديّ عدة من اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعده أن يجعل من أهله مهديّا ، لم يسمّ بعينه ، ولم يوقّت زمانه ؛
وقد قام أخي للّه بفريضة عليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن أراد اللّه تعالى
هامش
( 1 ) قد يطلق الخمش على الأثر ، والمراد ظاهرا « بخمش الساقين » أي فيهما أثر .
( 2 ) هو الناطق بالحقّ أبو طالب يحيى بن الحسين الأحوال ابن هارون الأقطع بن الحسين . . . المولود سنة 340 ه ، والمتوفّى بجرجان سنة 424 ه من أئمّة الزيديّة . . . ( راجع الذريعة : 2 / 318 ) .