فلمّا أصبحت ، جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بحمار « 1 » فأركب عليه فاطمة عليها السّلام وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام من المدينة ، كما رأت فاطمة في نومها ؛
فلمّا خرجوا من حيطان المدينة ، عرض له طريقان ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذات اليمين ، كما رأت فاطمة ، حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم شاة كما رأت فاطمة عليها السّلام ، فأمر بذبحها ، فذبحت وشويت .
فلمّا أرادوا أكلها ، قامت فاطمة وتنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا ؛
فطلبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حتّى وقع عليها وهي تبكي ، فقال : ما شأنك يا بنيّة ؟ !
قالت : يا رسول اللّه ! إنّي رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كلّما رأيته ، فتنحّيت عنكم ، لان لا أراكم تموتون ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فصلّى ركعتين ثمّ ناجى ربّه ؛
فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمّد ! هذا شيطان يقال له : الدهار « 2 » وهو الّذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ، ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به .
فامر جبرئيل فجاء به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال له : أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا ؟
فقال : نعم يا محمّد ! فيبصق عليه ثلاث بصقات ، فشجّه في ثلاث مواضع .
ثمّ قال جبرئيل لمحمّد : قل يا محمّد ! إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه ، أو رأى أحد من المؤمنين فليقل : أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون ، وأنبياؤه المرسلون ، وعباده الصالحون من شرّ ما رأيت ومن رؤياي .
ويقرأ الحمد والمعوّذتين ، وقل هو اللّه أحد ، ويتفل عن يساره ثلاث تفلات ؛
هامش
( 1 ) هذا ركوب ولها ركوب ثان ، وشتّان ما بين الركوبين بعدك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك وعلى أهل بيتك . كما في حديث الإمامة والسياسة : 1 / 12 : خرج عليّ عليه السّلام يحمل فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول اللّه ! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به .
فيقول عليّ عليه السّلام : أفكنت أدع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ ! .
فقالت فاطمة عليها السّلام : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما للّه حسيبهم وطالبهم .
أعلام النساء : 3 / 1205 ، عنهما الإحقاق : 10 / 295 .
( 2 ) في م : الرها ، ونسخة أخرى : الزها .