فلمّا رأت فاطمة الدم لا يرقأ وهي تغسل جراحه ، وعليّ يصبّ الماء عليها بالمجنّ ، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتّى صار رمادا ، ثمّ ألصقته بالجرح ، فاستمسك الدم .
ويقال : إنّها داوته بصوفة محرقة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد يداوي الجراح الّذي في وجهه بعظم بال حتّى ذهب أثره . ولقد مكث يجد وهنّ ضربة ابن قميئة على عاتقه شهرا أو أكثر من شهر ، ويداوي الأثر الّذي في وجهه بعظم . « 1 »
( 9 ) منه : قال الواقدي : وخرجت فاطمة عليها السّلام في نساء وقد رأت الّذي بوجه أبيها صلى اللّه عليه وآله وسلم .
فاعتنقته ، وجعلت تمسح الدم عن وجهه ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول :
اشتدّ غضب اللّه على قوم دمّوا وجه رسوله .
وذهب عليّ عليه السّلام فأتي بماء من المهراس ، وقال لفاطمة :
أمسكي هذا السيف غير ذميم ، فنظر إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مختضبا بالدم . « 1 »
( 5 ) باب حالها صلوات اللّه عليها عند وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم
الأخبار : الصحابة
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : بريدة : قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : إنّ ملك الموت خيّرني فاستنظرته إلى نزول جبرئيل ، فتجلّى ابنته [ فاطمة ] الغشي .
فقال لها : يا بنتي احفظي عليك ، فإنّك وبعلك وابنيك معي في الجنّة . « 2 »
( 2 ) تفسير فرات : محمّد بن القاسم بن عبيد - معنعنا - عن عبد اللّه بن عبّاس قال :
سمعت سلمان الفارسي رضي اللّه عنه وهو يقول :
لمّا أن مرض النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم المرضة الّتي قبضه اللّه فيها دخلت فجلست بين يديه ، ودخلت عليه فاطمة الزهراء عليها السّلام فلمّا رأت ما به خنقتها العبرة حتّى فاضت دموعها على خدّيها ؛
فلمّا أن رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : ما يبكيك يا بنيّة ؟ قالت : وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف ، فمن لنا بعدك يا رسول اللّه ؟ ! قال لها :
هامش
( 1 ) 15 / 35 و 36 .
( 2 ) 3 / 134 ، عنه البحار : 43 / 48 .