رأت فاطمة عليها السّلام في النوم : كأنّ الحسن والحسين ذبحا أو قتلا ، فأحزنها ذلك ، فأخبرت به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا رؤيا « 1 » ، فتمثّلت بين يديه قال :
أنت أريت فاطمة هذا البلاء ؟ قالت : لا .
فقال : يا أضغاث « 1 » ، أنت أريت فاطمة هذا البلاء ؟
قالت : نعم يا رسول اللّه ! [ قال : ] فما أردت بذلك ؟
قالت : أردت أن احزنها ، فقال لفاطمة : اسمعي ليس هذا بشيء . « 2 »
4 - تفسير عليّ بن إبراهيم :
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
« 3 » .
قال : فإنّه حدّثني أبي ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
قال : كان سبب نزول هذه الآية أنّ فاطمة عليها السّلام رأت في منامها ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم همّ أن يخرج هو وفاطمة وعليّ والحسن الحسين صلوات اللّه عليهم من المدينة ، فخرجوا حتّى جاوزوا من حيطان المدينة ، فتعرّض لهم طريقان ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم شاة كبراء « 4 » - وهي الّتي في إحدى اذنيها نقط بيض - فأمر بذبحها ، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم .
فانتبهت فاطمة عليها السّلام باكية ذعرة ، فلم تخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بذلك .
هامش
( 1 ) قال المجلسي رحمه اللّه : كأنّ خطابه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان لملك الرؤيا وشيطان الأضغاث ، لقوله سبحانه :إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ، أو تمثّل بإعجازه صلى اللّه عليه وآله وسلم لكلّ منهما مثال وتعلّق به روح فسأله ، ومثل هذا التسلّط الّذي يذهب أثره سريعا من الشيطان ولم يوجب معصية على المعصومين عليهم السّلام لم يدلّ دليل على نفيه ، ولا ينافيه قوله تعالى :إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[ الحجر : 41 ] .
وقد مرّ بعض القول فيه في كتاب النبوّة .
( 2 ) 2 / 178 ح 31 ، عنه البحار : 43 / 91 ح 15 وج 61 / 166 ح 16 ، والبرهان : 2 / 255 ح 56 .
( 3 ) المجادلة : 10 .
( 4 ) ما رأيت كبراء وأشكالها فيما عندنا من كتب اللغة بهذا المعنى واللّه يعلم . منه ( ره )