فقلت له : أنا بنت عمّ رسول اللّه ، فأسفر عن وجهه ، فإذا عليّ أخي ، فاعتنقته ونظر إليهما فشهر السيف عليهما ، فقلت : أخي من بين الناس تصنع بي هذا ، فألقيت عليهما ثوبا
فقال : أتجيرين المشركين ؟ فحلت دونهما وقلت : لا - واللّه - وابتدأ بي قبلهما ؛
قالت : فخرج ولم يكد ، فأغلقت عليهما بيتا ، وقلت : لا تخافا .
وذهبت إلى خباء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالبطحاء فلم أجده ووجدت فيه فاطمة ، فقلت لها : ما لقيت من ابن امّي عليّ ! أجرت حموين لي من المشركين فتفلّت عليهما ليقتلهما ؛
قالت : وكانت أشدّ عليّ من زوجها ، وقالت : لم تجيرين المشركين ؟
وطلع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعليه الغبار ، فقال : مرحبا بفاختة - وهو اسم أمّ هاني -
فقلت : ما ذا لقيت من ابن امّي عليّ ما كدت أفلت منه ! أجرت حموين لي من المشركين فتفلّت عليهما ليقتلهما .
فقال : ما كان ذلك له ، قد أجرنا من أجرت ، وأمّنّا من أمّنت ، ثمّ أمر فاطمة عليها السّلام فسكبت له غسلا فاغتسل ثمّ صلّى ثماني ركعات في ثوب واحد ملتحفا به وقت الضحى ؛
قالت : فرجعت إليهما وأخبرتهما وقلت : إن شئتما فأقيما وان شئتما فارجعا إلى منازلكما ، فأقاما عندي في منزلي يومين ثمّ انصرفا إلى منازلهما . « 1 »
( 8 ) منه : قال الواقدي : فلمّا أحضر عليّ عليه السّلام الماء أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يشرب منه ، فلم يستطع ، وقد كان عطشا ، ووجد ريحا من الماء كرهها ، فقال : هذا ماء آجن ، فتمضمض منه للدم الّذي كان بفيه ثمّ مجّه ، وغسلت فاطمة به الدم عن أبيها صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فخرج محمّد بن مسلمة يطلب مع النساء ، وكنّ أربع عشرة امرأة ، قد جئن من المدينة يتلقّين الناس ، منهنّ فاطمة عليها السّلام يحملن الطعام والشراب على ظهورهنّ ، ويسقينّ الجرحى ويداوينّهم .
قال الواقدي : قال كعب بن مالك : . . . فذهب محمّد بن مسلمة إلى قناة ومعه سقاؤه حتّى استقى من حسى - قناة عند قصور التميميّين اليوم - فجاء بماء عذب ، فشرب منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ودعا له بخير ، وجعل الدم لا ينقطع من وجهه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو يقول :
لن ينالوا منّا مثلها حتّى نستلم الرّكن !
هامش
( 1 ) 17 / 277 .