قال : اقرأ
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
« 1 » إلى آخر ثلاث آيات .
ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مضى من فوره ذلك حتّى أتى أبا جبلّة الأنصاري ( رض ) ؛
فقال له : يا أبا جبلّة ، هل عندك من قرض دينار ؟ قال نعم ، يا أبا الحسن ! اشهد اللّه وملائكته أنّ شطر مالي لك حلال من اللّه ومن رسوله .
قال : لا حاجة لي في شيء من ذلك ، إن يك قرضا قبلته ، قال : فدفع إليه دينارا ؛
ومرّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يتخرّق ، أزقّة المدينة ليبتاع بالدينار طعاما ؛ فإذا هو بمقداد بن الأسود الكندي قاعد على الطريق فدنى منه وسلّم عليه ، فقال :
يا مقداد ، مالي أراك في هذا الموضع كئيبا حزينا ؟
فقال : أقول كما قال العبد الصالح موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 2 » قال : ومنذ كم يا مقداد ؟ قال : منذ أربع ؛
فرجع أمير المؤمنين عليه السّلام مليّا ، ثمّ قال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، آل محمّد منذ ثلاث ، وأنت يا مقداد منذ أربع ؟ ! أنت أحقّ بالدينار منّي ؛
قال : فدفع إليه الدينار ، ومضى حتّى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فرآه قد سجد ؛
فلمّا انفتل رسول اللّه ضرب بيده إلى كتفه ، ثمّ قال :
يا عليّ ! انهض بنا إلى منزلك لعلّنا نصيب طعاما فقد بلغنا أخذك الدينار من أبي جبلّة .
قال : فمضيا وأمير المؤمنين مستحي من رسول اللّه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم رابط على بطنه حجرا من الجوع ، حتّى قرعا على فاطمة الباب ؛
فلمّا نظرت فاطمة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم - وقد أثّر الجوع في وجهه - ولّت هاربة .
قالت : وا سوأتاه من اللّه ، ومن رسوله ، كأنّ أبا الحسن ما علم أن لم يكن عندنا شيء منذ ثلاث ، ثمّ دخلت مخدعا لها فصلّت ركعتين ثمّ نادت :
يا إله محمّد ، هذا محمّد نبيّك ، وفاطمة بنت نبيّك ، وعليّ ختن « 3 » نبيّك وابن عمّه ، وهذان الحسن والحسين سبطا نبيّك ؛
هامش
( 1 ) الإنسان : 5 .
( 2 ) القصص : 24 .
( 3 ) الختن : زوج الابنة .