ثمّ إنّ أمّ أيمن رأت الحسين معه شيء ، فقالت له : من أين لك هذا ؟
قال : إنّا لنأكله منذ أيّام ، فأتت أمّ أيمن فاطمة عليها السّلام فقالت : يا فاطمة ! إذا كان عند أمّ أيمن شيء فإنّما هو لفاطمة ولولدها ، وإذا كان عند فاطمة شيء فليس لأمّ أيمن منه شيء ؟ !
فأخرجت لها منه ، فأكلت منه أمّ أيمن ونفدت الصحفة . فقال لها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم :
أما لولا أنّك أطعمتها لأكلت منها أنت وذرّيتك إلى أن تقوم الساعة . « 1 »
ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : والصحفة عندنا ، يخرج بها قائمنا عليه السّلام في زمانه . « 2 »
19 - تفسير العيّاشي : عن سيف ، عن نجم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
إنّ فاطمة عليها السّلام ضمنت لعليّ عليه السّلام عمل البيت والعجين والخبز ، وقمّ البيت « 3 » .
وضمن لها عليّ عليه السّلام ما كان خلف الباب ، نقل الحطب وأن يجيء بالطعام .
فقال لها يوما : يا فاطمة هل عندك شيء ؟ !
قالت : والّذي عظّم حقّك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيّام شيء « 4 » نقريك به .
قال : أفلا أخبرتني ؟ قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نهاني أن أسألك شيئا .
فقال : لا تسألي ابن عمّك شيئا ، إن جاءك بشيء [ عفو ] وإلّا فلا تسأليه .
قال : فخرج عليه السّلام فلقي رجلا ، فاستقرض منه دينارا ، ثمّ أقبل به وقد أمسى ، فلقي مقداد ابن الأسود ، فقال للمقداد : ما أخرجك في هذه الساعة ؟
قال : الجوع ، والّذي عظّم حقّك يا أمير المؤمنين .
قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حيّ ؟ قال : ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حيّ .
قال : فهو أخرجني ، وقد استقرضت دينارا وسأوثرك به ، فدفعه إليه ؛
فأقبل فوجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم جالسا ، وفاطمة تصلّي ، وبينهما شيء مغطّى ؛
فلمّا فرغت اجترّت ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز ولحم ، قال : يا فاطمة ، أنّى لك هذا ؟
هامش
( 1 ) في « أ » إلى يوم القيامة .
( 2 ) 1 / 460 ح 7 ، عنه البحار : 43 / 63 ح 55 .
( 3 ) قمّ البيت : كنسه .
( 4 ) في « أ » : منذ ثلاث إلّا شيء .