قل لعليّ وفاطمة والحسن والحسين : أيّ شيء يشتهون من فواكه الجنّة ؟
فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا عليّ ، ويا فاطمة ، ويا حسن ، ويا حسين ، إنّ ربّ العزّة علم أنّكم جياع ، فأيّ شيء تشتهون من فواكه الجنّة ؟
فأمسكوا عن الكلام ، ولم يردّوا جوابا حياء من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم .
فقال الحسين عليه السّلام : عن اذنك يا أباه يا أمير المؤمنين ، وعن اذنك يا امّاه يا سيّدة نساء العالمين ، وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكيّ ، أختار لكم شيئا من فواكه الجنّة ؟
فقالوا جميعا : قل يا حسين ما شئت ، فقد رضينا بما تختاره لنا .
فقال : يا رسول اللّه ! قل لجبرئيل : إنّا نشتهي رطبا جنيّا .
فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : قد علم اللّه ذلك ؛
ثمّ قال : يا فاطمة ! قومي وادخلي البيت واحضري إلينا ما فيه ، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور ، مغطّى بمنديل من السندس الأخضر ، وفيه رطب جنيّ في غير أوانه ؛
فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا فاطمة ! أنّى لك هذا ؟ قالت :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
- كما قالت مريم بنت عمران - .
فقام النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وتناوله ، وقدّمه بين أيديهم ، ثمّ قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثمّ أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين عليه السّلام ، فقال : هنيئا مريئا لك يا حسين .
ثمّ أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن عليه السّلام ، وقال : هنيئا مريئا [ لك ] يا حسن .
ثمّ أخذ رطبة ثالثة ، فوضعها في فم فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وقال لها :
هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء .
ثمّ أخذ رطبة رابعة ، فوضعها في فم عليّ عليه السّلام وقال : هنيئا مريئا لك يا عليّ .
ثمّ ناول عليّا رطبة أخرى والنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول له : هنيئا مريئا لك يا عليّ ؛
ثمّ وثب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قائما ، ثمّ جلس ، ثمّ أكلوا جميعا من ذلك الرطب ؛
فلمّا اكتفوا وشبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن اللّه تعالى .
فقالت فاطمة عليها السّلام : يا أبت ! لقد رأيت اليوم منك عجبا ؟ !
فقال : يا فاطمة ! أمّا الرطبة الأولى الّتي وضعتها في فم الحسين ، وقلت له : هنيئا لك يا