بثياب الحسن والحسين ، فقامت فاطمة ، ففتحت الباب ، فإذا هو رجل لم تر أهيب منه شيمة ، وأطيب منه رائحة ، فناولها منديلا مشدودا ، ثمّ انصرف لشأنه .
فدخلت فاطمة ، وفتحت المنديل ، فإذا فيه قميصان ، ودرّاعتان وسروالان ، ورداءان ، وعمامتان ، وخفّان ، فسرّت فاطمة بذلك سرورا عظيما .
فلمّا استيقظ الحسنان ألبستهما ، وزيّنتهما بأحسن زينة ، فدخل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عليهما يوم العيد وهما مزيّنان ، فقبّلهما ، وهنّأهما بالعيد ، وحملهما على كتفيه ومشى بهما إلى امّهما ؛
ثمّ قال : يا فاطمة ! رأيت الخيّاط الّذي أعطاك الثياب ؟ هل تعرفينه ؟
قالت : لا - واللّه - لست اعرفه ، ولست أعلم أنّ لي ثيابا عند الخيّاط ، واللّه ورسوله أعلم بذلك .
فقال : يا فاطمة ! ليس هو خيّاط ، وإنّما هو رضوان خازن الجنان ، والثياب من الجنّة أخبرني بذلك جبرائيل عن ربّ العالمين . « 1 »
* * * 3 - من بعض كتب المناقب : روي في المراسيل : أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام كان عليهما ثياب خلق ، وقد قرب العيد ، فقالا لامّهما فاطمة عليها السّلام :
إنّ بني فلان خيطت لهم الثياب الفاخرة ، أفلا تخيطين لنا ثيابا للعيد يا امّاه ؟ !
فقالت : يخاط لكما إن شاء اللّه ؛
فلمّا أن جاء العيد جاء جبرئيل بقميصين من حلل الجنّة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . . . ؛
فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما هذا يا أخي جبرئيل ؟ !
فأخبره بقول الحسن والحسين لفاطمة ، وبقول فاطمة : يخاط لكما إن شاء اللّه ؛
[ ثمّ قال جبرئيل : قال اللّه تعالى : لمّا سمع قولها لا نستحسن أن نكذّب فاطمة بقولها : يخاط لكما إن شاء اللّه ] . « 2 »
هامش
( 1 ) عنه مدينة المعاجز : 3 / 323 ح 72 ، وص 518 ح 87 ، والبحار : 43 / 289 ضمن ح 52 .
( 2 ) البحار : 43 / 75 ح 62 .