دخلت عائشة على فاطمة عليها السّلام وهي تعمل للحسن والحسين عليهما السّلام حريرة بدقيق ولبن وشحم ، في قدر ، والقدر على النار يغلي ( وفاطمة صلوات اللّه عليها ) تحرّك ما في القدر بإصبعها ، والقدر على النار يبقبق « 1 » .
فخرجت عائشة فزعة مذعورة ، حتّى دخلت على أبيها ، فقالت :
يا أبه ، إنّي رأيت من فاطمة الزهراء أمرا عجيبا [ عجبا ] ، رأيتها وهي تعمل في القدر ، والقدر على النار يغلي ، وهي تحرّك ما في القدر بيدها !
فقال لها : يا بنيّة ! اكتمي ، فإنّ هذا أمر عظيم .
فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فصعد المنبر ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
إنّ الناس ( يستعظمون ويستكثرون ) « 2 » ما رأوا من القدر والنار ؛
والّذي بعثني بالرسالة ، واصطفاني بالنبوّة ، لقد حرّم اللّه تعالى النار على لحم فاطمة ، ودمها ، وشعرها ، وعصبها ، [ وعظمها ] وفطم من النار ذريّتها وشيعتها .
إنّ من نسل فاطمة من تطيعه النار ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، والجبال ، وتضرب الجنّ بين يديه بالسيف ، وتوافي إليه الأنبياء بعهودها ، وتسلّم إليه الأرض كنوزها ، وتنزّل عليه من السماء بركات ما فيها .
الويل لمن شكّ في فضل فاطمة .
[ لعن اللّه من يبغضها ] لعن اللّه من يبغض بعلها ، ولم يرض بإمامة ولدها .
إنّ لفاطمة يوم القيامة موقفا ، ولشيعتها موقفا .
وإنّ فاطمة تدعى فتكسى « 3 » ، وتشفع فتشفّع ، على رغم كلّ راغم . « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) البقبقة : حكاية صوت القدر في غليانه ( تاج العروس : 6 / 297 ) .
( 2 ) يسمعون ويستكبرون . خ
( 3 ) « تلبّي » خ .
( 4 ) 293 ح 1 و 257 ( مخطوط ) .