والرحى تدور من برّ ، ما عندها أنيس .
قال : فعدت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقلت : يا رسول اللّه ! رأيت أمرا عظيما .
فقال : وما هو يا سلمان ؟ تكلّم بما رأيت .
قلت : وقفت بباب ابنتك يا رسول اللّه ! فسمعت فاطمة عليها السّلام تقرأ القرآن من خفاء ، والرحى تدور من برّ ، وما عندها أنيس !
فتبسّم صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال : يا سلمان ! إن ابنتي فاطمة عليها السّلام ملأ اللّه قلبها وجوارحها إيمانا ويقينا إلى ما شاء ، ففزعت لطاعة ربّها ، فبعث اللّه ملكا اسمه روفائيل - وفي موضع آخر : رحمة - فأدار لها الرحى ، فكفاها اللّه مؤونة الدنيا والآخرة . « 1 »
الكتب
( 11 ) رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا : أنّ أمّ أيمن قالت :
مضيت ذات يوم إلى منزل مولاتي فاطمة الزهراء عليها السّلام لأزورها في منزلها ، وكان يوما حارّا من أيّام الصيف ، فأتيت إلى باب دارها ، وإذا بالباب مغلق ، فنظرت من شقوق الباب فإذا بفاطمة الزهراء عليها السّلام نائمة عند الرحى ؛
ورأيت الرحى تطحن البرّ ، وهي تدور من غير يد تديرها .
والمهد أيضا إلى جانبها ، والحسين عليه السّلام نائم فيه ، والمهد يهتزّ ولم أر من يهزّه .
ورأيت كفّا يسبّح اللّه تعالى قريبا من كفّ فاطمة الزهراء عليها السّلام ، قالت أمّ أيمن :
فتعجّبت من ذلك فتركتها ، ومضيت إلى سيّدي رسول اللّه وسلّمت عليه ، وقلت له :
يا رسول اللّه ! إنّي رأيت عجبا ما رأيت مثله أبدا ، فقال لي : ما رأيت يا أمّ أيمن ؟ !
فقلت : إنّي قصدت منزل سيّدتي فاطمة الزهراء ، فلقيت الباب مغلقا ، وإذا أنا بالرحى تطحن البرّ وهي تدور من غير يد تديرها ؛
ورأيت مهد الحسين يهتزّ من غير يد تهزّه ؛
ورأيت كفّا يسبّح اللّه تعالى قريبا من كفّ فاطمة عليها السّلام ولم أر شخصه ؛
فتعجّبت من ذلك يا سيّدي ، فقال : يا أمّ أيمن ! اعلمي أنّ فاطمة الزهراء صائمة ، وهي
هامش
( 1 ) 290 ح 2 .