فكانت له خاصّة ، فقلّدها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السلام بأمر اللّه على رسم ما فرض اللّه ، فصارت في ذرّيته الأصفياء « 1 » الّذين آتاهم اللّه العلم والإيمان ، بقوله عزّ وجلّ :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
« 2 » .
فهي في ولد علي عليهم السلام خاصّة إلى يوم القيامة إذ لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « 3 »
وروى الصدوق في « عيون أخبار الرضا » بإسناده إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : بينما أنا أمشي مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في بعض طرقات المدينة ، إذ لقينا شيخ طويل كثّ اللحية ، بعيد ما بين المنكبين ، فسلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورحّب به ، ثمّ التفت إليّ ، فقال : السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة اللّه وبركاته ، أليس كذلك هو يا رسول اللّه ؟
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بلى . ثمّ مضى .
فقلت : يا رسول اللّه ! ما هذا الّذي قال لي هذا الشيخ ، وتصديقك له ؟
هامش
( 1 ) انظر إلى ما تقدّم في كتاب « النصوص على الأئمّة الاثني عشر ، وفيها كثير من النصوص الالهيّة والنبويّة الشريفة المصرّحة بأسمائهم عليهم السلام ؛ وفي طليعتهم عليّ عليه السلام فإنّه نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في آية المباهلة :أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْوإنّه بمنزلة هارون من موسى ؛ في النبوي المتواتر ، ومن بعده عليه السلام أطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نصوصا - بلغت حدّ التواتر - بحقّ الحسن والحسين وأولاده إلى المهدي الموعود المنتظر صلوات اللّه عليهم أجمعين ، بأنّهم الأئمّة والأوصياء وكلّهم من قريش ، أولئك الّذين جعلهم اللّه « أئمّة يهدون بأمره » وهم الأصفياء في كتابه ، قال :
« والّذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحقّ مصدّقا لما بين يديه . . . .
ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللّه ذلك هو الفضل الكبير » فاطر : 32 .
علما بأن ايراث اللّه كتابه بعد وحيه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خاصّ بمن اصطفاه من جميع عباده وكان هذا فضلا كبيرا من اللّه وعهدا لا يناله الظالم ، ولا يستأهله من بينهم إلّا من كان سابقا بالخيرات بإذنه ومن المقرّبين لديه .
( 2 ) الروم : 56 .
( 3 ) الاحتجاج : 2 / 226 .