بل لم تحظ حادثة أخرى بالبحث وتستقطب اهتمام مختلف الطبقات كما حظيت به هذه الواقعة الّتي احتلّت عرش صدارة الأحداث .
وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ مسألة الإمامة والخلافة هي ليست بالشيء الطارئ ، أو أنّها وليدة واقعة « الغدير » .
ذلك بأنّ اللّه سبحانه وتعالى قد ذكرها في عدد من آي الذكر الحكيم .
وقد أورد الطبرسي في « الاحتجاج » عن عبد العزيز بن مسلم ؛ عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال - ضمن حديث طويل - :
إنّ الإمامة أجلّ قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالونها بآرائهم ، فيقيموها باختيارهم .
إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل بعد النبوّة والخلّة ، مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه اللّه بها ، فأشاد بها ذكره ؛ فقال عزّ وجلّ :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فقال الخليل سرورا بها :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي *
قال اللّه عزّ وجلّ :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » .
فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ، ثمّ أكرمه اللّه عزّ وجلّ بأن جعل في ذرّيته أهل الصفوة والطهارة ، فقال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
« 2 » .
فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا ، حتّى ورثها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) الأنبياء : 72 - 73 .
( 3 ) آل عمران : 68 .