والإيمان والالتزام والسموّ والرفعة ، أو بفرزها حالة الاختلاف والتمرّد والافتراق والفتنة والانحطاط والسقوط .
وهذه الأيّام أو الوقائع هي :
1 - يوم خلق اللّه سبحانه وتعالى آدم عليه السلام فاستجابت الملائكة ، وانفرد إبليس بعصيانه ، فترتّب عليه ، ما ترتّب من أمور معروفة :
و
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً .
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
. . .
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ . . .
.
2 - يوم كان الناس أمّة واحدة ، فبعث اللّه النبيّين ، عصرا بعد عصر ، مبشّرين ومنذرين ، فاختلف الناس فيما بينهم ، فأهلك اللّه الظالمين ، وأنشأ قرونا آخرين . . .
وهكذا جرت السنّة الإلهيّة ، حتّى منّ اللّه تعالى على الناس إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم - وهو خاتم النبيّين - يتلو عليهم آياته ، ويبيّن لهم ما كانوا فيه يختلفون ، لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة ، وليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة وتكون للّه الحجّة البالغة .
3 - يوم إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الربّ بنصب عليّ عليه السلام بالولاية في يوم غدير خمّ ، يوم أمر سبحانه وتعالى خاتم أنبيائه صلّى اللّه عليه وآله - بالتأكيد والتهديد الّذي لا مثيل له - قائلا :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
.
وذلك بعد منصرفه من حجّة الوداع ، وقبيل وفاته صلّى اللّه عليه وآله بمدة قليلة ، وعندها أطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مقولته الأبديّة : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » الّتي قرعت أسماع الألوف ممّن حضر الموقف ، فأنزل اللّه تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » فتهافت القوم يتقدّمهم أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة وو . . . يهنّئون ويباركون
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .