قال : أنت كذلك - والحمد للّه - إنّ اللّه عزّ وجلّ قال في كتابه :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 1 » والخليفة المجعول فيها آدم عليه السلام ، وقال :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
« 2 » فهو الثاني .
وقال عزّ وجلّ حكاية عن موسى حين قال لهارون : و
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
« 3 » فهو هارون إذ استخلفه موسى في قومه ، فهو الثالث .
وقال عزّ وجلّ :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
« 4 » .
فكنت أنت المبلّغ عن اللّه وعن رسوله ، وأنت وصيّي ووزيري وقاضي ديني والمؤدّي عنّي . . . الخبر . « 5 »
ويا حبّذا وقفة قصيرة نطّلع من خلالها على كيفيّة تبليغه عليه السلام عن اللّه ورسوله لسورة براءة ؛ فقد روى الطبرسي والبلاذري والترمذي والواقدي والشعبي والسدي والثعلبي والواحدي والقرطبي والقشيري والسمعاني وأحمد بن حنبل وابن بطّة ومحمد بن إسحاق وأبو يعلى الموصلي والأعمش وسمّاك بن حرب في كتبهم ، عن عروة بن الزبير وأبي هريرة وأنس وأبي رافع وزيد بن نفيع وابن عمر وابن عباس - واللفظ له - أنّه لمّا نزلت
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
إلى تسع آيات ، أنفذ النبيّ أبا بكر لأدائها ؛ فنزل جبرئيل ، وقال : إنّه لا يؤدّيها إلّا أنت أو رجل منك . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام : اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر ، وخذ « براءة » من يده .
قال : ولمّا رجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جزع وقال : يا رسول اللّه ! إنّك أهّلتني لأمر طالت الأعناق فيه ، فلمّا توجّهت له رددتني عنه .
فقال صلّى اللّه عليه وآله : الأمين هبط إليّ عن اللّه تعالى أنّه « لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك » وعليّ منّي ، ولا يؤدّي عنّي إلّا عليّ .
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .
( 2 ) سورة ص : 26 .
( 3 ) الأعراف : 142 .
( 4 ) التوبة : 3 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 9 ح 23 .