من أيام مكة ، فلما التقينا حيّا كل واحد منهما صاحبه بتحية الجاهلية :
شرح
- قال : والوجه الثاني : أن يكون ذبح لزاده في خروجه فاتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده ، فكان الذبح منهم للصنم ، والذبح منه للّه تعالى ، إلّا أن الموضع جمع بين الذبحتين ، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمعاذ اللّه .
قال : فأما حديث ابن عمر وسعيد بن زيد ( يعني : المتقدمين ) فليس فيهما بيان أنه صلى اللّه عليه وسلم ذبح أو أمر بذلك ، ولعل زيدا ظن أن ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها ، فامتنع لذلك ، ولم يكن الأمر كما ظن ، فإن كان ذلك فعل فبغير أمره ولا رضاه ، قال : والفقهاء من الصحابة والتابعين مختلفون فيما ذبح لصنم أو كنيسة ، فرخص فيه قوم إذا كانت الذكاة وقعت موقعها ، ولم يلتفتوا إلى ما أضمره الذابح ، فرخص أبو الدرداء ، وأبو العرباض ، وعبادة وجماعة من التابعين ، وكرهه ابن عمر وعائشة وجماعة من التابعين ، قال : وكراهة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصوب وأحسن من غير طعن على من رخص ولا مخطّئه .
وقال الحافظ الذهبي معلقا على الوجه الثاني الذي ذكره الحربي : قلت :
هذا حسن فإنما الأعمال بالنية ، أما زيد فأخذ الظاهر ، وكان الباطن للّه ، وربما سكت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الإفصاح خوف الشر فإنما مع علمنا بكراهيته للأوثان ، نعلم أيضا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرا بذمها بين قريش ولا معلنا بمقتها قبل المبعث ، ثم أورد رواية إبراهيم الحربي من طريق المسعودي عن نفيل بن هشام ، عن أبيه عن جده قال : مر زيد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرة فدعواه فقال : إني لا آكل مما ذبح على النصب ، قال : وما رؤي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آكلا مما ذبح على النصب .
قال الحافظ الذهبي رحمه اللّه ورضي عنه : فهذا اللفظ مليح يفسر ما قبله ، قال : وما زال المصطفى محفوظا محروسا قبل الوحي وبعده ، ولو احتمل جواز ذلك ، قال : فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي وكان ذلك على الإباحة ، وإنما توصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول -