تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
أنعم صباحا ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما لي أراك يا ابن عمرو قد شققت عصا قومك ؟ قال : إن ذلك من غير نائرة كانت مني فيهم ، ولكني وجدتهم يشركون باللّه ، وكرهت أن أشرك باللّه ، وأردت دين إبراهيم عليه السلام ، فأتيت أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون اللّه ويشركون به ، فقلت : ليس هذا بالدين الذي أبغي ، فخرجت حتى أتيت أحبار أيلة ، فقلت : ليس هذا بالدين الذي أبغي ، فخرجت حتى أتيت أحبار الشام ، فقال رجل منهم : إنك لتسأل عن دين ما نعلم أن أحدا من أهل الأرض يعبد اللّه به إلّا شيخا بالجزيرة ، فأتيته فقال : ممن أنت ؟ فقلت : من أهل بيت الشوك والقرظ من أهل حرم اللّه ، فقال لي : ارجع ، فقد أطلع اللّه تبارك وتعالى نجم نبي قد خرج - أو هو خارج - فاتبعه فإنه يعبد اللّه بالدين الذي تسأل
شرح
- الآية ، كما أن الخمرة كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أحد . قال : والذي لا ريب فيه أنه كان معصوما قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من جميع الرذائل وأعمال الجاهلية والسفه وكشف العورة فلم يكن يطوف عريانا ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة ، بل كان يقف بعرفة ، وبكل حال لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعة لأنه كان لا يعرف ، قال : ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى اللّه عليه وسلم تسليما [ سير أعلام النبلاء 1 / 129 - 135 ] . وقال الحافظ في الفتح معلقا على قول زيد : مما تذبحون على أنصابكم : قال القاضي عياض في عصمة الأنبياء قبل النبوة : إنها كالممتنع ، لأن النواهي إنما تكون بعد تقرير الشرع ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن متعبدا قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح ، فعلى هذا فالنواهي إذا لم تكن موجودة فهي معتبرة في حقه ، قال الحافظ : فإن فرعنا على هذا فالجواب عن قوله : ذبحنا شاة على بعض الأنصاب يعني : الحجارة التي ليست بأصنام ولا معبودة ، -
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 459 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري