خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب فذبحنا له شاة
شرح
قوله : « إلى نصب من الأنصاب » :
هذا منكر ، إنما خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم للرعي ، ففي رواية البخاري في الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بأسفل بلدح ، وهنا أنه لقيه بأعلى الوادي ، وفي مرسل عروة الآتي : أتاني وأنا أرعى ومعي لحم مطبوخ .
قال أبو عاصم : وأصل هذا الحديث يعاني من نكارة شديدة في متنه ، رواية البخاري المتقدمة قبله شاهدة على ذلك ، وما روي عن زيد بن حارثة من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم اعتزل شهود مشاهد المشركين حتى أكرمه برسالته ناطقة باضطراب هذا الحديث ، وما سيأتي من لوم عماته له وقولهن : ما تصنع من اجتناب آلهتنا ؟ أما تريد أن تحضر عيدا لقومك ولا تكثر لهم جمعا . .
الحديث يؤيد ذلك ، وقد أثبت الحافظان : الذهبي في قسم السيرة من التاريخ ، وابن كثير كذلك على عصمة اللّه له منذ صغره ونشأته من أعمال الجاهلية حتى شبّ فألهمه عز وجل في شبابه صلى اللّه عليه وسلم مجانبتهم ، وبغض إليه الأوثان والشعر ، وحتى وفقه سبحانه لأن يقف بعرفات دون قومه ، وقد ثبت ذلك في الصحيحين من حديث جبير بن مطعم ، فأما الحافظ الذهبي فقال في سير الأعلام [ 1 / 222 ] معلقا على حديث الباب : في إسناده محمد - يعني ابن عمرو بن علقمة - لا يحتج به ، وفي بعضه نكارة بينة ، وقال الحافظ ابن كثير في معرض إنكاره على متن هذا الحديث : قال البيهقي :
زاد غيره عن محمد بن عمرو في هذا الحديث قال زيد : فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما استلم صنما قط حتى أكرمه اللّه تعالى بالذي أكرمه وأنزل عليه ؛ وهذه الزيادة الأخيرة وردت عندنا ، وكذا عند بعض من أخرجه ، والضمير فيها يعود على زيد بن حارثة ، فهذا اضطراب آخر .
قال ابن كثير في معرض إنكاره أيضا : وقد تقدم قوله عليه الصلاة والسلام لبحيرا حين سأله باللات والعزى : لا تسألني بهما فو اللّه ما أبغضت شيئا بغضهما ، قال : وقد فسر البيهقي قول جبير في حديثه رأيته بعرفات وهو على -