فأنضجناها ، قال : فلقينا زيد بن عمرو بن نفيل بأعلى الوادي في يوم حار
شرح
- دين قومه ، قال البيهقي : معنى قوله على دين قومه : ما بقي من إرث إبراهيم وإسماعيل عليه السلام ، ولم يشرك باللّه قط صلوات اللّه وسلامه عليه دائما .
نعم ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يتصور بعده أنه صلى اللّه عليه وسلم خرج لنصب من الأنصاب أو أنه ذبح له وعلى اسمه ؟ ! سبحانك هذا بهتان عظيم ، وقد بقيت أياما ضائق الصدر مضطرب النفس بسبب وقوفي على قول بعض المشتغلين بالتحقيق ، فرأيته يقول بتحسينه ، ويتعقب الذهبي لكونه وافق الحاكم في المستدرك بأنه على شرط مسلم وتناقض في السير فأنكره ، وما درى هذا المسكين معنى موافقته مرة وإنكاره أخرى ، وما ذلك إلّا لقصر باعه في فن المصطلح ، فأما موافقته هناك على الإسناد وكونه على شرط مسلم فهو صحيح لا غبار عليه ، ولا يعارض ذلك قوله هنا : في متنه نكارة بينة ، إذ الحكم هنا منصب على الإسناد لا المتن ، وكم من الأحاديث رجالها رجال الصحيح وفي متونها مخالفة ظاهرة ، ولهذا فرّع أهل المصطلح الشاذ والمنكر فتأمل ، ولولا خوف الإطالة لبذلت لك ما يوضح هذا المعنى الذي محله كتب المصطلح ، ثم ما الفائدة من إثباته وفي متنه ما يخدش الرعاية الإلهية والتربية الربانية التي نعتقد أن خليله ومولاه خصه بها .
هذا ما كتبته في أول تعليقي على هذا الحديث حتى أوقفني اللّه على مزيد من ذلك للحافظ إبراهيم الحربي والذهبي وإليك ما جاء عنهما في هذا الحديث .
قال الحافظ إبراهيم الحربي في الغريب [ 2 / 791 ] : قوله : ذبحنا له شاة :
لذلك وجهان : إما أن يكون زيد فعله من غير أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا رضاه إلّا أنه كان معه فنسب ذلك إليه ، لأن زيدا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللّه أعطاه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ومنعه مما لا يحل من أمر الجاهلية ، قال : وكيف يجوز ذلك وهو قد منع زيدا في حديثه هذا بعينه أن يمس صنما ، وما مسه النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل نبوته ولا بعد ، فهو ينهى زيدا عن مسه ويرضى أن يذبح له ؟ ! هذا محال . -