تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
فأبى أن يأكل منها شيئا ثم قال : إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ، ولا آكل إلّا ما ذكر اسم اللّه عليه .
شرح
قوله : « مما تذبحون على أنصابكم » : لوجود الشبهة التي أشرنا إليها في الحديث قبله ، قال الحافظ في الفتح في تعليل أوجه امتناع زيد عن الأكل : أو كان امتناع زيد منها حسما للمادة . ا ه . وهذا الوجه هو الراجح عندي ؛ إذ كان أكله صلى اللّه عليه وسلم مما يذبح على النصب غير منتظم عند من يثبت له الرعاية الإلهية التي خصه اللّه بها منذ صغره ويعتقدها ، فالأمة مجتمعة على أنه صلى اللّه عليه وسلم قد بغضت إليه الأوثان منذ نشأته ، فكيف يتصور ذبحه لها وعلى أسمائها ؟ هذا لا يكون . وللبحث تتمة تأتي في الحديث بعده ، وقد ذكرنا شيئا في الحديث قبله ، وباللّه التوفيق والسداد . حديث الباب أخرجه الإمام البخاري في المناقب ، باب حديث زيد بن عمرو ابن نفيل ، رقم 3826 ، وفي الذبائح والصيد ، باب ما ذبح على النصب والأصنام ، رقم 5499 ، والإمام أحمد في المسند [ 2 / 68 - 69 ، 89 ، 127 ] الأرقام 5369 ، 5631 ، 6110 ، والطبراني في معجمه الكبير [ 12 / 297 - 298 ] رقم 13169 ، والبيهقي في الدلائل [ 2 / 121 ، 122 ] ، وإبراهيم الحربي في الغريب [ 2 / 790 ] ، وابن سعد في الطبقات [ 3 / 380 ] ، وابن عساكر في تاريخه [ 19 / 507 - 508 ، 508 ] ، زاد في الطريق الأول : وكان زيد يصلي إلى الكعبة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول بعد ذلك فيه : يبعث أمة وحده يوم القيامة ، جميعهم من حديث موسى بن عقبة ، عن سالم به . فائدة : فإن قيل : أورد المصنف أحاديث زيد بن عمرو وهي تعد في مناقبه ، فما الشاهد فيها مما نحن بصدده ؟ والجواب من أوجه : الأول : أن المصنف رحمه اللّه وطأ لذلك بما سينقله عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في أمر زيد بن عمرو في الآخرة من أنه يبعث يوم القيامة أمة وحده ، وفي إخباره من دلائل النبوة ما لا يخفى .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 454 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري