فقال أبو مسلم : واللّه لتقاتلن عليا أو لنقاتلنه ، فإنه قد أقر بقتل أمير المؤمنين عثمان ، فقام معاوية فرحا وصعد المنبر واجتمع إليه الناس وحمد اللّه وأثنى عليه ، وقام أبو مسلم خطيبا وحرض الناس على قتال علي ؛ فصح خروج أهل الشام قاطبة « 1 » على علي وطلبهم إياه بدم عثمان .
ثم إن حجر بن الأدبر « 2 » قدم على علي فقال : يا أمير المؤمنين ! الجماعة والعدد والمال مع الأشعث بن قيس بآذربيجان فابعث إليه فليقدم ، فكتب إليه « 3 » علي « بسم اللّه الرحمن الرحيم - من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى الأشعث بن قيس ، أما بعد ! فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم واحمل ما غللت « 4 » من المال » . فكتب إليه الأشعث بن قيس « أما بعد ! فقد جاءني كتابك بأن أقدم عليك وأحمل « 5 » ما غللت من مال اللّه ، فما أنت وذاك ! والسلام » ، ثم قال الأشعث : واللّه ! لأدعنه بحال مضيعة ، ولأفسدن عليه الكوفة ، ثم ارتحل من آذربيجان وهو يريد معاوية ، وبلغ ذلك عليا وشق عليه خروجه إلى معاوية ، فقال حجر بن الأدبر : يا أمير المؤمنين ! ابعثني إلى الأشعث بن قيس فأنا أعرف به وأرفق ، وإن هو خوشن لم يجب أحدا ، قال له علي : سر إليه ، فسار حجر إليه فأدركه بشهرزور « 6 » فقال له حجر : يا أبا محمد ! أنشدك اللّه أن تأتي معاوية وتدع ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الأشعث : أو ما سمعت كتابه إليّ ؟ فقال حجر : إنك [ إن ] « 7 » أتيت معاوية أقبلنا « 8 » جميعا إلى الشام ، وأنشدك اللّه ألا نظرت إلى أيتام قومك وأياماهم ! فإني لا
هامش
( 1 ) في الأصل : قاضية .
( 2 ) هو حجر بن عدي - راجع الإصابة .
( 3 ) وراجع لهذه المكاتبة وما ترتب عليها الفتوح 2 / 267 وما بعده .
( 4 ) في الأصل : عملت ، والتصحيح مما سيأتي .
( 5 ) في الأصل : أحل ، والتصحيح مما مضى آنفا .
( 6 ) في الأصل : بشهررور ، ومبني التصحيح على معجم البلدان .
( 7 ) زيد لاستقامة العبارة .
( 8 ) في الأصل : اقتلنا .