إلى أمره ، فقام حجر بن عدي الكندي فقال : أيها الناس ! أجيبوا أمير المؤمنين ، وانفروا خفافا وثقالا بأموالكم وأنفسكم « 1 » . ثم قال الحسن : أيها الناس ! إني غاد ، فمن شاء منكم فليخرج معي على الظهر ، ومن شاء فليخرج في الماء ، فأجابوه ، وخرج معه تسعة آلاف نفس بعضهم على البر وبعضهم على الماء ، وساروا حتى بلغوا ذا قار ، وخرج علي من المدينة معه ستمائة رجل ، وخلف على المدينة سهل بن حنيف « 2 » ، فالتقى هو وابنه الحسن مع من خرج معه من الكوفة بذي قار ، فخرجوا جميعا إلى البصرة ولم يدخل علي الكوفة ، وكتب إلى المدينة إلى سهل بن حنيف أن يقدم « 3 » عليه ويولي « 4 » على المدينة أبا حسن المازني « 5 » ؛ والتقى مع طلحة والزبير وعائشة بالجلحاء « 6 » على فرسخين من البصرة ، وذلك لخمس خلون من جمادى الآخرة ، وكان علي كثيرا ما يقول : يا عجب كل العجب ، من جمادى ورجب ! فكان من أمرهم ما كان .
وقتل « 7 » ابن جرموز الزبير ثم أتى عليا يخبره فقال عليّ : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ يقول ] « 8 » « قاتل ابن صفية بالنار » فقال ابن جرموز : إن قتلنا معكم فنحن في النار ! وإن قاتلناكم فنحن في النار ! ثم بعج « 9 » بطنه بسيفه فقتل نفسه . وأما طلحة « 10 » فرماه مروان بن الحكم بسهم من ورائه ، فأثبته فيه وقتله ، وحمله إلى
هامش
( 1 ) راجع لكل ذلك الطبري 5 / 189 .
( 2 ) راجع الكامل 3 / 110 .
( 3 ) في الأصل : تقدم ، والتصحيح من طبقات ابن سعد 3 / 1 / 20 .
( 4 ) في الأصل : تولى ، ومبنى التصحيح على الطبقات .
( 5 ) راجع أيضا تاريخ اليعقوبي 2 / 181 .
( 6 ) من الكامل 3 / 120 ، وفي الأصل : بالحلحاء .
( 7 ) في الأصل : قاتل ، وراجع الطبري 5 / 205 والأخبار الطوال 148 والفتوح 2 / 312 .
( 8 ) زيد من الفتوح .
( 9 ) أي شق .
( 10 ) راجع أيضا الفتوح 6 / 326 .