البصرة فمات بها ، فقبر طلحة بالبصرة ، وقتل الزبير بوادي السباع ؛ وكان كعب بن سور قد علق المصحف في عنقه ثم يأتي هؤلاء فيذكرهم ، ويأتي هؤلاء فيذكرهم حتى قتل « 1 » .
وكان علي ينادي مناديه : « لا تقتل مدبرا ، ولا تذفف « 2 » على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن طرح السلاح فهو آمن ، ولم يقتل بعد آن واحدا « 3 » .
فلما اطمأن الناس بعث « 4 » علي بعائشة مع نساء من أهل العراق إلى المدينة ، وأقام بالبصرة خمسة عشر يوما ثم خرج إلى الكوفة ، وولى على البصرة عبد اللّه بن عباس ، وولى الولاة في البلدان ، وكتب إلى المدن بالقرار والطاعة .
ثم إن أبا مسلم الخولاني « 5 » قال لمعاوية : على ما تقاتل عليا وهو ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وله من القدم والسابقة ما ليس لك وإنما أنت رجل من الطلقاء ؟ فقال له معاوية : أجل ! واللّه ما نقاتل عليا ، وأنا [ لست ] « 6 » أدعي في الإسلام مثل الذي له ، ولكن أقاتله على دم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، وأنا أطلبه بدمه ، فقال أبو مسلم : إني « 7 » أستخبر لك عن ذلك ، فركب راحلته وانتهى إلى الكوفة ، ثم نزل عن راحلته وأتى عليا ماشيا والناس عنده ولا يعرفه أحد ، فقال : من قتل عثمان ؟ فقال علي : اللّه قتل عثمان وأنا معه ، فخرج أبو مسلم ولم يتكلم ، ومضى حتى انتهى إلى راحلته فركبها ، ولحق بالشام فانتهى إلى معاوية وهو يثقل ، فقيل له : هذا أبو مسلم قد جاء ، فعانقه معاوية وسأله عن سفره وخاف أن يكون « 8 » قد جاء بشيء مما يكره ،
هامش
( 1 ) وراجع أيضا الكامل 3 / 122 و 123 وتاريخ الإسلام 2 / 149 .
( 2 ) في الأصل : يدفن ، والتصحيح بناء على الطبري 5 / 223 ، وراجع أيضا الأخبار الطوال 151 .
( 3 ) في الأصل : لواحدا .
( 4 ) راجع الطبري 5 / 225 .
( 5 ) راجع أيضا الأخبار الطوال 162 وسمط النجوم 2 / 447 وتاريخ الإسلام 2 / 168 .
( 6 ) زيد من الأخبار الطوال .
( 7 ) في الأصل : ان .
( 8 ) في الأصل : يكن .