أبرم أمرا لم ينقضه الناقضون ، مع أن للّه - وله الحمد - لو شاء لم يختلف اثنان من خلقه ، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
وقد ساقتنا [ و ] « 1 » هؤلاء المقادير حتى جمعت بيننا في هذا المكان ، فنحن من ربنا بمنظر ومستمع ، ولو شاء اللّه لجعل الانتقام ، وكان منه التغيير « 2 » حتى يتبين أهل الباطل ويعلم أهل الحق أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة هي دار القرار
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا
- الآية ، ألا ! إنكم تلقون عدوكم غدا فأطيلوا « 3 » الليلة القيام ، وأكثروا فيها تلاوة القرآن ، وسلوه النصر ، وعليكم بالجد والحزم وكونوا صادقين .
ثم قعد فوثب الناس إلى سيوفهم يهيئونها « 4 » ، وإلى رماحهم يثقفونها ، وإلى نبالهم « 5 » يريشونها ، ثم « 6 » جعل [ على ] « 7 » مقدمته شريح بن هانئ الحارثي والأشتر ، وعلى الميمنة الأشعث بن قيس ، وعلى الميسرة عبد اللّه بن عباس ، وعلى الرجالة عبد اللّه بن بديل بن ورقاء ، وعلى الساقة زياد بن النضر ، وعلى ميمنة الرجالة سليمان بن صرد الخزاعي .
ثم قام « 8 » معاوية خطيبا في أهل الشام واجتمع الناس فقال : الحمد للّه الذي دنا في علوه وعلا في دنوه ، وظهر وبطن فارتفع فوق كل منظر أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، يقضي فيفصل ، ويقدر فيغفر ، ويفعل ما يشاء ، وإذا أراد أمرا أمضاه ، وإذا عزم على أمر قضاه ، لا يؤامر أحدا فيما يملك ولا يسأل عما يفعل وهم
هامش
( 1 ) زيد من الطبري .
( 2 ) من الطبري ، وفي الأصل : التقيير .
( 3 ) من الطبري ، وفي الأصل : فاطلبوا .
( 4 ) في الأصل : يهونها ، وفي الفتوح 3 / 289 : يستحدونها .
( 5 ) من الطبري ، وفي الأصل : نبلهم .
( 6 ) راجع أيضا الأخبار الطوال 171 - 173 والفتوح 3 / 31 و 32 .
( 7 ) زيد ولا بد منه .
( 8 ) راجع أيضا الفتوح 3 / 290 .