تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية وأخبار الخلفاء — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
فكتب إليه علي « بسم اللّه الرحمن الرحيم - من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان « 1 » - أما بعد فإن أخا خولان قدم علي بكتاب منك يذكر فيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وما أنعم اللّه عليه من الهدى ، والحمد للّه على ذلك ، وأما ما ذكرت من ذكر الخلفاء فلعمري إن مقامهم « 2 » في الإسلام كان عظيما ، وإن المصاب بهم لجرح عظيم في الإسلام ، وأما ما ذكرت من قتلة عثمان فإني قد نظرت في هذا الأمر فلم يسعني دفعهم إليك ، وقد كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر فقال لي : يا علي ! أنت أحق الناس بهذا الأمر بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهات يدك حتى أبايعك ، فلم أفعل مخافة الفرقة في الإسلام ، فأبوك أعرف بحقي منك ، فإن كنت تعرف من حقي ما كان يعرفه « 3 » أبوك فقد قصدت « 4 » رشدك ، وإن لم تفعل فسيغني اللّه عنك - والسلام » . فلما قرأ معاوية الكتاب تهيأ هو ومن معه على المسير إلى علي ثم سار يريد العراق ، وسار علي من العراق ، وصلى الظهر بين القنطرة والجسر ركعتين ، وبعث « 5 » على مقدمته شريح بن هانئ وزياد بن النضر بن مالك ، أمر أحدهما أن يأخذ على شط دجلة والآخر على شط الفرات ، معهما أكثر من عشرة آلاف نفس ، واستخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري « 6 » ، ثم أخذ على طريق الفرات وجعل يقول : إذا سمعتموني أقول « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » فهو كما أقول ، وإذا لم أقل « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » فإنما الحرب خدعة ؛ فالتقى علي وأهل الشام بصفين لسبع بقين من المحرم ، فقام علي خطيبا في الناس فقال « 7 » : الحمد للّه الذي لا يبرم ما نقض ، وإن
هامش
( 1 ) راجع أيضا الأخبار الطوال 163 والفتوح 2 / 475 . ( 2 ) في الأصل : مقاماتهم . ( 3 ) من الفتوح ، وفي الأصل : يعرف . ( 4 ) في الفتوح : أصبت . ( 5 ) راجع الأخبار الطوال 167 . ( 6 ) راجع الأخبار الطوال 165 . ( 7 ) راجع أيضا الطبري 6 / 7 و 8 والفتوح 3 / 288 .