نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان كلهن بمكة حاجّات إلا أم سلمة فإنها سارت « 1 » إلى المدينة ، فلما بلغوا ذات عرق ودعت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وبكين وبكى الناس ، فما رأوا بكاء أكثر من ذلك اليوم ، وسمي يوم النحيب « 2 » . وجعلن يدعون على قتلة عثمان الذين سفكوا في حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدم الحرام ، ثم انصرفن ، ومضت عائشة وهي تقول : اللهم ! إنك تعلم أني لا أريد إلا الإصلاح فأصلح بينهم .
وبعثت أم الفضل حين خرجت عائشة ومن معها من مكة إلى علي رجلا من جهينة « 3 » قالت له : اقتل في كل مرحلة بعيرا « 4 » وعليّ ثمنه ، وهذه مائة دينار وكسوة ، وكتبت معه « أما [ بعد ! فإن ] « 5 » طلحة والزبير وعائشة خرجوا من مكة يريدون البصرة » فقدم المدينة وأعطى عليا الكتاب ، فدعا علي محمد بن أبي بكر فقال له :
ألا ترى إلى أختك خرجت مع طلحة والزبير ! فقال محمد بن أبي بكر : إن اللّه معك ولن يخذلك ، والناس ناصروك « 6 » .
ثم قام علي « 7 » فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس ، تهيئوا للخروج إلى قتال أهل الفرقة فإني سائر إن شاء اللّه ، إن اللّه بعث رسولا صادقا بكتاب « 8 » ناطق وأمر واضح ، لا يهلك عنه « 9 » إلا هالك ، وإن في سلطان اللّه عصمة « 10 » أمركم فأعطوه طاعتكم ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن الإسلام ليأرز « 11 » إلى المدينة كما
هامش
( 1 ) في الأصل : سارة - كذا .
( 2 ) من الطبري 5 / 173 ، وفي الأصل : النجيب .
( 3 ) من الطبري 5 / 167 والفتوح 2 / 286 .
( 4 ) من الفتوح ، وفي الأصل : بعير .
( 5 ) زيد من الفتوح .
( 6 ) من الفتوح 2 / 287 ، وفي الأصل : لا يضرك .
( 7 ) وراجع لهذه الخطبة الطبري 5 / 163 و 164 والفتوح 2 / 287 .
( 8 ) من الطفري والفتوح ، وفي الأصل : كتاب .
( 9 ) من الطبري ، وفي الأصل : عليه .
( 10 ) من الطبري والفتوح ، وفي الأصل : عظمة .
( 11 ) من كتب الأحاديث ، وفي الأصل : ليرزا .