أشرفت نهايته أن تكون لمصلحة أبي بكر ، فقال يا معشر الأنصار : أنتم أول من نصر وآزر فلا تكونوا أول من غير وبدل .
وبهذا الأسلوب الهادئ ظهرت بوادر التفكك بين هذا الحي من الأنصار ، فقام بشير بن سعد الخزرجي وقال : يا معشر الأنصار الا ان محمدا من قريش وقومه أولى به ، وأيم اللّه لا يراني اللّه انازعهم هذا الأمر .
وهنا استغل أبو بكر الفرصة وقال للناس بايعوا أحد الرجلين عمر بن الخطاب وأبا عبيدة .
وانتفض عمر وأبو عبيدة وكأنهما كارهان لهذا الأمر وقالا معاذ اللّه واللّه لأنت أفضل المهاجرين وخليفة رسول اللّه على الصلاة ابسط يدك فبسطها دون تردد وكأنهم على اتفاق على هذا الأسلوب ، وبايعاه واسرع إليه بشير بن سعد ، وبالطبع كانت الأوس تكره استخلاف سعد وتود ان يتولاها غيره ، فلما بايعه عمر وأبو عبيدة وبشير بن سعد دعا أسيد بن حظير قومه من الأوس ان يسرعوا إلى البيعة لتكون لهم اليد الأولى عند الخليفة فأسرعوا وتسابق الناس إلى بيعته حتى كادوا ان يطئوا سعدا بأرجلهم ، وخرجوا يزفونه إلى المسجد وعلي وبنو هاشم وجماعة من المهاجرين وبعض الأنصار لا يعلمون مما جرى شيئا لانصرافهم إلى تجهيز الرسول إلى مقره الأخير .
ويبدو مما أورده ابن هشام في سيرته من حديث عمر عن السقيفة وما تم فيها ان اجتماع الأنصار كان ردا على اتفاق جماعة من المهاجرين على الاستيلاء عليها كما ذكرنا .
كما تشير إلى ذلك مقالة خطيب الأنصار ، وقد دفت دافة من قومكم وإذا هم يريدون ان يجتازونا من أصلنا ، وكما يظهر أيضا من مقالة زيد بن أرقم لعبد الرحمن بن عوف ، انه لو طلبها علي لم ينازعه فيها أحد .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 709
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٧٠٩