تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
تقربوهم يا معشر المهاجرين اقضوا امركم ، قال عمر بن الخطاب فقلت لهما : واللّه لنأتينهم ، فانطلقنا حتى اتيناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل ، فقلت من هذا : قيل هو سعد بن عبادة . ولما جلسنا نشهد خطيبهم فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم قال : اما بعد فنحن أنصار اللّه وكتيبة الاسلام ، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا ، وقد دفت دافة من قومكم « 1 » وإذا هم يريدون ان يجتازونا من أصلنا ويغصبونا الأمر ومضى عمر بن الخطاب يقول : فلما سكت خطيبهم أردت ان أتكلم وكنت قد زورت « 2 » في نفسي مقالة قد أعجبتني أريد ان أقولها بين يدي أبي بكر ، وكنت إداري منه بعض الحد . فقال أبو بكر على رسلك يا عمر فكرهت ان أغضبه ، فتكلم وكان اعلم مني وأوقر فو اللّه ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل منها حتى سكت ، ومضى يقول إن أبا بكر قال يخاطب الأنصار : ان ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضينا لكم أحد الرجلين فبايعوا أيهما شئتم واخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ، ولم اكره شيئا مما قاله غيرها ، وكان واللّه ان اقدّم فتضرب عنقي أحب إلي ان أتأمر على قوم فيهم أبو بكر . ومضى عمر بن الخطاب يقول : فقال قائل من الأنصار : انا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير ، يا معشر قريش فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف ، فقلت ابسط يدك يا أبا بكر سط يده فبايعته ، ثم بايعه المهاجرون ، وبايعه الأنصار .
هامش
( 1 ) الدافة هم قوم يسيرون سيرا معقولا وفي ذلك دلالة على أن حركة الأنصار كانت ردا على تكتل جماعة من المهاجرين واتفاقهم على الاستيلاء على السلطة . ( 2 ) زورت مقالة اي أعددت وهيأت .