وتقف رواية عمر بن الخطاب عند هذا الحد ، ولم تذكر الا فقرتين أو ثلاثا من خطاب أبي بكر ، كما وانها لم تتعرض لموقف الحباب بن المنذر بكامله ، ولا للحوار الذي دار بين بشير بن سعد والحباب بن المنذر الخزرجي ، ولا لاحتجاج عمر بن الخطاب على الحباب .
وجاء في تاريخ ابن خلدون وشرح النهج ج / 1 ص 128 ان أبا بكر وعمر بن الخطاب وأبا عبيدة ، لما علموا باجتماع الأنصار توجهوا إلى سقيفة بني ساعدة حيث الأنصار قد أرادوها لزعيمهم سعد بن عبادة ، فقال أبو بكر : نحن أولياء النبي وعشيرته وأحق الناس بأمره ولا ننازع في ذلك ، وأنتم لكم حق السابقة والنصرة فنحن الأمراء وأنتم الوزراء .
وتكلم بعده الحباب بن المنذر فأشاد بالأنصار ومواقفهم وجهادهم ودعاهم إلى التماسك والترابط وعدم التنازل عن حقهم في خلافة الرسول ، ولا أقل من أن تكون الأمارة مشتركة بين المهاجرين وبينهم من كل فريق أمير .
ووقف عمر بن الخطاب ليرد عليه ، فقال : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد واللّه لا ترضى العرب ان تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولا تمنع العرب ان تولي امرها من كانت النبوة منهم ، من ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته .
وعاد الحباب ليتكلم مرة ثانية ولكن بغير اللهجة التي تكلم بها أولا ، فقال مخاطبا الأنصار املكوا أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد وأنتم أحق بهذا الأمر فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين .
وأضاف يقول : انا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، واللّه ان شئتم لنعيدها جذعة ، فقال له عمر اذن يقتلك اللّه ، ورد عليه الحباب بالمثل ، وهنا جاء دور أبي عبيدة كوسيط بين الطرفين في هذا النزاع الذي
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 708
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٧٠٨