اللّه فلما كان آخر النهار اجتمع قوم من المهاجرين وقوم من الأنصار وتعاقبوا فيما بينهم ، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا معشر الأنصار انكم وان كنتم اولي فضل ونصر وسابقة ولكن ليس فيكم كأبي بكر وعمر وعلي وأبي عبيدة ، فقال زيد بن أرقم : انا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرحمن ، وان منا لسيد الأنصار سعد بن عبادة ، ومن امر اللّه رسوله ان يقرأه السلام ، وان يأخذ عنه القرآن كأبي بن كعب وفينا من يجيء يوم القيامة إمام العلماء معاذ بن جبل ، وفينا من امضى رسول اللّه شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت ، وانا لنعلم ان بين من سميت من قريش من لو طلب هذا الأمر لا ينازعه فيه أحد وهو علي بن أبي طالب .
فكلمة زيد بن أرقم الأخيرة وهو من سادة الأنصار صريحة في أن موقف الأنصار من الخلافة لم يكن لولا انهم علموا بأن أكثر المهاجرين ، قد اتفقوا على ابعاد علي عنها ، وهذا مما يرجح ان موقفهم في سقيفة بني ساعدة كان ردا على موقف المهاجرين واتفاقهم على ابعاد علي عنها .
ومجمل الحديث عن سقيفة بني ساعدة وما انتهت إليه كما يروي ذلك ابن هشام عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب ، أنه قال لما توفي رسول اللّه خالفنا الأنصار واجتمعوا مع اشرافهم في سقيفة بني ساعدة ، وكان قد تخلف عنا علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت لأبي بكر انطلق بنا إلى اخواننا هؤلاء الأنصار فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا منهم رجلان صالحان ، فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم ، وهما معن بن عدي وعويم بن ساعدة ، وكانا من المتحمسين لأبي بكر كما جاء في شرح النهج عن الواقدي .
وتنص رواية الواقدي على أن معن بن عدي كان يسوق أبا بكر وعمر ومن معهما سوقا إلى السقيفة قبل ان تتم البيعة لسعد فيها .
اما رواية عمر بن الخطاب فتقول ان الرجلين قالا : فلا عليكما ان لا
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 706
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٧٠٦