تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
ومعنى ذلك ان الأنصار كانوا ملتزمين من جانبهم بحق علي لولا المعارضة ، وبعد ان طلبها غيرهم وجدوا أنفسهم أحق بها من أولئك الذين أرادوها لأنفسهم . والشيء الثاني الذي يؤيد ما ذكرناه هو ان دخول أبي بكر وعمر وأبي عبيدة إلى السقيفة وقول أبي بكر بعد ذلك الحوار الطويل بايعوا أحد الرجلين ، واسراع عمر إلى بيعته بمجرد ان قال ذلك ، كل ذلك يكشف عن انهم كانوا على اتفاق سابق بينهم على أن يتداولوها ثلاثتهم على التعاقب ، وتشير إلى ذلك مقالة عمر بن الخطاب حينما طعنه أبو لؤلؤة لو كان أبو عبيدة حيا ما عدوته . على أن بيعة أبي بكر على النحو الذي تمت عليه لا تعدو أن تكون تعيينا من عمر بن الخطاب لأبي بكر حينما سمع بشير بن سعد يعترف بها للمهاجرين ، مع العلم ان بشير بن سعد لم يعين أحدا منهم ، فأقدم عمر على بيعة أبي بكر وكأن الأمر يعنيه وحده متجاهلا مئات المهاجرين وبني هاشم وعلى رأسهم علي بن أبي طالب الذين لم يعلموا بشيء مما جرى الا بعد ابرامه والأغرب من كل ذلك ان عمر بن الخطاب قد تذرع لتقديمه عليه بأنه خليفة رسول اللّه على الصلاة كما جاء في شرح النهج من رواية الطبري ، مع العلم بأن ذلك لم يثبت تاريخيا كما ذكرنا . ولو افترضناه فإمامة المصلين كان يتعاطاها عامة المسلمين ، وكان النبي ( ص ) يحثهم عليها ويرغبهم بها ولم يشترط فيها شيئا أكثر من أن يكون مستورا وغير متجاهر في المنكرات والمعاصي ، وعند عامة أهل السنة يكفيه ان يكون متجاهرا بالاسلام . لقد ربط عمر بن الخطاب بين صلاة أبي بكر بالناس وبين استخلافه بعد الرسول وتوليه مقاليد السلطة وتجاهل ما قاله النبي ( ص ) لعلي يوم الدار : أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ، وقوله يوم الأحزاب حينما
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 710 | هاشم معروف الحسني