تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
وهو إلى صدر علي ( ع ) كما جاء في رواية ابن سعد وغيره . وروى الحاكم في المستدرك بسنده إلى أمّ سلمة انها قالت : والذي احلف به ان عليا كان أقرب الناس عهدا برسول اللّه ومضت تقول : عدنا رسول اللّه غداة وهو يقول جاء علي جاء علي يكررها مرارا ، فقالت له فاطمة : كأنك بعثته في حاجة ، فلما جاء ظننت ان له إليه حاجة فخرجنا من البيت وقعدنا عند الباب وكنت من أدناهم إليه فأكب عليه رسول اللّه وجعل يساره ويناجيه ثم قبض رسول اللّه من يومه ذلك فكان علي أقرب الناس به عهدا . وكانت وفاته يوم الاثنين كما هو المشهور بين الرواة ، وذهب أكثر الامامية إلى أن وفاته كانت يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر . وقال الكليني انه توفي لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول ، وقيل إنها كانت في اليوم الثاني منه وقيل غير ذلك . لقد اختار النبي الرفيق الأعلى على الخلود في هذه الدنيا التي امتلأت بالفتن والجور والطغيان ، وعلى بقائه بين قوم جاءهم بكل ما يقربهم من اللّه ويصلح أمورهم ويجمعهم على الايمان بإله واحد وشريعة واحدة ، ودعاهم إلى الجهاد والعدل ودفع الظلم والبغي وإلى مكارم الأخلاق والرحمة والدفاع عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ولكل ما يوفر لهم السعادة في دنياهم وآخرتهم ، وظل أكثر من عشرين عاما لم يذق خلالها طعم الراحة ، يجاهد ويناضل لإرساء تلك القيم التي جاء من اجلها ودعا إليها لتصبح إرثا للأجيال في كل زمان ومكان وفيما هو يكافح ويناضل من اجل مستقبل يزخر بكل معاني الخير والرحمة والمحبة وإذا بمستقبلهم القريب يتكشف لديه فيراهم وقد ارتدوا على ادبارهم ورجعوا إلى جاهليتهم الأولى ولم ينج منهم الا مثل همل النعم كما جاء في رواية البخاري وغيره من المحدثين .