اللّه بن عباس كان إذا تذكر ذلك اليوم يتحسر ويتأسف وأحيانا يبكي لفوات تلك الفرصة التي لو تمت لم يختلف على علي ( ع ) اثنان على حد تعبيره .
والذي أراه ان النبي لو كتب لهم عشرين كتابا سوف يحورون ويؤولون مضامينها بما يتفق مع مصالحهم ، وقد يذهبون إلى ابعد من ذلك ، وهذا هو الذي دعا النبي إلى عدم الكتابة حيثما افاق .
وجاء في البداية والنهاية عن الصحيحين ان عائشة قالت : لقد اجتمع نساء النبي عنده في مرضه فجاءت فاطمة تمشي لا تخطئ مشيتها مشيه أبيها ، فقال مرحبا يا بنتي ثم اقعدها عن يمينه وسارها بشيء فبكت ، ثم سارها ثانية فضحكت ، فقلت لها : لقد خصك بالسرار وأنت تبكين تارة وتضحكين أخرى فلما ان قامت قلت لها أخبريني بما قال لك :
قالت ما كنت لأفشي سر رسول اللّه ، فلما توفي رسول اللّه قلت لها أسألك بما لي عليك من حق الا أخبرتني ، قالت فاطمة : اما الآن فنعم ، لقد أخبرني أولا باقتراب اجله وأوصاني بتقوى اللّه والصبر فبكيت ، وفي المرة الثانية قال لي : أما ترضين ان تكوني سيدة نساء العالمين فضحكت .
وقيل أنه قال لها في الثانية : أنت أول أهلي لحوقا بي فاستبشرت بلقاء اللّه والالتحاق بأبيها في دار الكرامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
وكان الألم يشتد برسول اللّه والخطر على حياته يتزايد ساعة بعد أخرى ، ولكن ذلك كله لم يشغله ان يكرر نداءه للناس المرة تلو المرة بالخروج في بعث اسامة والإسراع في إنفاذه ويستحث اسامة على الإسراع في التوجه ، حتى قال له اسامة بأبي أنت وأمي أتأذن لي ان امكث أياما حتى يشفيك اللّه فلم يأذن له بالتأخير .
ولما اشتدت به وطأة المرض جعل يأخذ الماء بيده ويقول وا كرباه ،
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 697
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٩٧