ورواها ابن سعد في طبقاته بطرق مختلفة ، ومن جملة من رواها عنهم عمر بن الخطاب نفسه فقد قال : كنا عند رسول اللّه وبيننا وبين النساء حجاب ، فقال رسول اللّه اغسلوني بسبع قرب واتوني بصحيفة ودواة لأكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا ، فقال النسوة ، ائتوا رسول اللّه حاجته فقلت لهن اسكتن فإنكن صواحب يوسف ، إذا مرض عصرتن أعينكن وإذا صح اخذتن بعنقه ، فقال رسول اللّه : هن خير منكم .
وجميع الروايات التي وردت حول مرض النبي تنص على أن النبي أراد ان يكتب لهم كتابا حتى لا يضلوا من بعده ، وكلها تنص على أن عمر بن الخطاب هو الذي وقف في طريق الكتاب ، ولم يكتف بذلك حتى قال إنه ليهجر في كلامه اي انه يتكلم معكم بلا وعي ولا إدراك .
وبلا شك ان الكتاب الذي أراد ان يكتبه لا يعدو ان يكون تأكيدا لما صرح ولوح به مرارا من قبل بخصوص استخلاف علي ( ع ) ، وقد فهم عمر بن الخطاب منه ذلك ، كما فهمه كل من كان حاضرا حين ذاك ، ولذلك حال بينه وبين كتابته وقال إنه يهجر .
وفي رواية ثانية عبر بعبارة تؤدي هذا المعنى ، فقال لقد غلبه الوجع ونتيجة ذلك ان فعله وقوله في تلك الحالة كأفعال الأطفال والمجانين وأقوالهم وحتى لو كتب الكتاب عند أصحاب هذه المقالة فلا قيمة لكتابه ما دام في حالة غير طبيعية .
لقد أدرك النبي ( ص ) بأنهم سيقولون ذلك وأكثر من ذلك ، ولذا حينما راجعوه بشأن الكتاب قال ابعد الذي قلتم ! فعدل عن الكتاب وأوصاهم بثلاث باتفاق المحدثين ، ولكن المحدثين لم يحفظوا من وصاياه الا وصيتين ونسوا الثالثة على حد زعمهم ، وبلا شك ان الثالثة هي التي أراد ان يكتبها في كتابه ، ولو كانت غير ذلك لحدثوا بها كما حدثوا عن غيرها .
وجاء في أكثر الروايات التي تعرضت لمرض النبي ( ص ) ان عبد
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 696
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٩٦