تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
محمدا ما مات ولكنه ذهب إلى ربه وسيرجع كما رجع موسى بن عمران بعد ان غاب عن قومه أربعين ليلة ، واستمر على ذلك مدة من الوقت يهدد ويتوعد كل من يدعي بأن محمدا قد مات وسرت مقالته بين الناس في وطأة الذهول والدهشة وروج لها اتباعه وغزت أذهان العامة من الناس ، واستطاع بهذا الذكاء الحاد والتفكير البعيد ان يشغل الكثير من الناس عن وفاته والتفكير في خليفته الشرعي من بعده واستمر يهدد ويتوعد وينادي بين الناس بأن محمدا قد غاب وسيعود حتى حضر أبو بكر من منزله المزعوم خارج المدينة وتوفر الجو المناسب لاختيار من يريدون فدخل أبو بكر على النبي وهو على فراش الموت فنظر إلى وجهه وخرج إلى الناس ، وعمر بن الخطاب ينادي فيهم ان محمدا ما مات ولن يموت ، وأبى ان ينصت لكلام أبي بكر أولا ثم قال أبو بكر : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فان اللّه حي لا يموت ثم تلا على الناس قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
( آل عمران 144 ) وعندها سكت حيث انتهت مهمته . وجاء في سيرة ابن هشام ان الراوي قال : واللّه لكأن الناس لم يعلموا بنزول هذه الآية حتى تلاها أبو بكر وفي ذلك دلالة على مدى تأثير مقالته في تلك اللحظات على الجماهير التي أصيبت بالذهول والدهشة لنبأ وفاة الرسول ، فلما نادى عمر بن الخطاب بحياته وانه سيبقى حيا إلى أن يظهر دينه على جميع الأديان ، وابن الخطاب ليس بالرجل العادي الذي لا يحسب لكلامه أحد فقد استطاع ان يسيطر على عدد كبير من الجماهير التي تنفعل بكل فكرة تعرض لها وتستبد بها المحاكاة والتقليد الأعمى ويسقط العقل وسلطانه ، وبخاصة إذا رافقها بعض المؤثرات كشخصية المتكلم وصرامة رأيه ، والصرامة التي أظهرها ابن الخطاب وهو يتحدث إلى
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 701 | هاشم معروف الحسني