ائتوني بكتف أو لوح حتى اكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد ، وكان عبد الرحمن بن أبي بكر حاضرا حين ذاك ، فلما ذهب ليأتي له بالكتف ارجعه على حد زعمها وقال : أبى اللّه والمؤمنون ان يختلف عليك أحد يا أبا بكر ، إلى غير ذلك مما وضعته أو وضع على لسانها في مقابل المرويات الصحيحة والنصوص الصريحة على استخلاف علي من بعده .
ولو افترضنا جدلا ان أبا بكر قد صلى بالناس يوم ذاك ، فأي حجة في ذلك على صحة خلافته ، في حين ان الإمامة في الصلاة ليست بالأمر الخطير الذي يدل على عظمة المصلي ، ولا هي من مختصات امام المسلمين ، بل تصح من كل أحد ، ولا سيما عند أهل السنة الذين يجوزون امامة اجهل الناس واخملهم ذكرا حتى مع وجود من هو اعلم منه وأطيب ذكرا ولا يشترطون فيها أكثر من اظهار الاسلام .
وقد اعتاد المسلمون في يعصر النبي ان يأتم بعضهم ببعض ورغب النبي في ذلك ولم ير أحد لمن يصلي اماما ميزة أو فضلا له على أحد من الناس .
ولما انصرف النبي من تلك الصلاة التي خرج إليها ورجع إلى منزله استدعى أبا بكر وعمر وجماعة ممن حضروا بالمسجد من المسلمين وقد ازعجه عدم انضمامه إلى الجيش وهو مقيم بالجرف في ضواحي المدينة وقال : ألم آمركم أن تنفذوا جيش اسامة ؟ فقالوا : بلى يا رسول اللّه ، فقال : لم تأخرتم عن أمري ؟ فقال أبو بكر : إني خرجت ثم رجعت لأجدد بك عهدا ، وقال عمر بن الخطاب : اني لم اخرج لأني لا أحب ان أسأل عنك الركب . فقال ( ص ) انفذوا جيش اسامة وكرر ذلك ثلاثا ، ثم أغمي عليه من التعب ومما لحقه من الأذى لتجاهلهم أوامره .
ومكث فترة من الزمن مغمى عليه فبكى المسلمون وارتفع النحيب من أزواجه وابنته ونساء المؤمنين وجميع من حضر .
ولما افاق نظر إليهم وقال : ائتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتابا لا
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 694
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٩٤