تضلوا بعده ابدا ثم أغمي عليه ، فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا ، فقال له عمر بن الخطاب : ارجع فإنه يهجر فرجع ، وندم من حضر على ما كان منهم من التضييع في احضار الدواة والكتف فلما افاق قال بعضهم ، الا نأتيك بدواة وكتف يا رسول اللّه قال لا ابعد الذي قلتم ولكني أوصيكم بأهل بيتي خيرا ، واعرض بوجهه عن القوم فنهضوا .
وجاء في صحيح البخاري المجلد الرابع كتاب المرض والطب بسنده إلى ابن عباس أنه قال : كان في البيت عند رسول اللّه رجال فيهم عمر بن الخطاب ، فقال النبي : هلموا اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ابدا ، فقال عمر بن الخطاب : ان النبي قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف الحاضرون واختصموا فمنهم من قال قدموا له ليكتب لكم كتابا لا تختلفون بعده ، ومنهم من اخذ بقول عمر بن الخطاب ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال لهم قوموا عني .
وأضاف إلى ذلك البخاري ان عبد اللّه بن عباس كان يقول : ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه وبين ان يكتب لهم ذلك الكتاب .
وروى في المجلد الثالث من صحيحه باب مرض النبي ( ص ) بسنده إلى سعيد بن جبير ان ابن عباس كان يقول : لقد اشتد الوجع برسول اللّه يوم الخميس ، فقال ائتوني اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه اهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه ، فقال دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث : اخراج المشركين من جزيرة العرب وان يجيزوا الوفود التي كانت تأتيه بمثل ما كان يجيزهم وسكت الراوي عن الثالثة أو قال إني نسيتها .
وروى هذه الرواية ابن جرير في تاريخه ، وابن سعد في طبقاته ، وابن كثير في بدايته ومسلم في صحيحه كما رواها البخاري في أكثر من موضع في صحيحه ووردت في جميع كتب الحديث عند السنة والشيعة .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 695
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٩٥