فإنكن صويحبات يوسف ، وقام مبادرا وهو لا يستطيع ان يستقل على الأرض من الضعف فأخذ بيد علي والفضل بن العباس فاعتمد عليهما ورجلاه تخطان الأرض من الضعف ، فلما دخل المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه ان تأخر عنه ، فتأخر وقام مقامه فكبر وابتدأ الصلاة التي كان قد ابتدأها أبو بكر ولم يبين على ما مضى منها .
وهذه الروايات على ما بينها من تضارب وتناقض كلها متفقة على أنه قد خرج بنفسه وهو على أشد ما يكون من الضعف وقد اعتمد على الفضل بن العباس ورجل آخر على حد تعبير عائشة ، وعلى علي ( ع ) كما جاء عن غيرها ، فإذا صحّ انه قد امر أبا بكر ليصلي بالناس كما تزعم عائشة وغيرها ممن روى تلك الطائفة من الأخبار ، فلما ذا خرج بعد ذلك وهو بتلك الشدة معتمدا على الرجلين اللذين حملاه إلى المسجد على كتفيهما ، فإن كان يريد تأييد أبي بكر بذلك كما يدعي أكثر أهل السنة ، فيكفيه تأييدا له امره بالصلاة بالناس وصلاة الناس خلفه ، اما خروجه وهو بهذه الحالة بعد ان علم بأنه قد باشر بالصلاة فهو الذي اثار الشبهة حول تلك الطائفة من المرويات ، ورجح جانب الروايات التي نصت على أنه لم يكلف أحدا ، وانه حينما علم بأن أبا بكر قد قدم للصلاة خرج ليصلي بالناس بنفسه ، وبالفعل خرج ونحاه عن المحراب ولم يبن على ما مضى من صلاته .
على أن الروايات الحاكية لصلاة أبي بكر كلها تنص على أنه جلس إلى جانبه وكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي والناس يصلون بصلاة أبي بكر ، ومعنى ذلك أنه كان اماما ومأموما في وقت واحد ، ولا أظن أحدا يلتزم بجواز ذلك .
هذا بالإضافة إلى أن السيدة عائشة هي المصدر لكل ما روي حول صلاة أبيها بالناس وحول ترشيحه للخلافة كما يبدو ذلك بعد التتبع في أسانيد تلك المرويات وروت عنه كما جاء في البداية والنهاية أنه قال :
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 693
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٩٣