وهو في بيت ميمونة فدعا نساءه فاستأذنهن ان يمرّض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن العباس ورجل آخر تخط قدماه في الأرض عاصبا رأسه حتى دخل بيته .
وروى الطبري في تاريخه وغيره عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة أنه قال : لقد حدثت عبد اللّه بن العباس بهذا الحديث فقال : أتدري من الرجل الآخر ؟ قلت لا . قال هو علي بن أبي طالب لكنها لا تقدر ان تذكره بخير وهي تستطيع ، ولما اشتد به الوجع قال اهرقوا علي سبع قرب من آبار شتى حتى اخرج إلى الناس فأعهد إليهم قالت عائشة : فأقعدته في مخضب لحفصة وصببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده حسبكم حسبكم .
وجاء عن عطاء عن الفضل بن العباس أنه قال : خرجت إلى رسول اللّه فوجدته موعوكا قد عصب رأسه فقال خذ بيدي فأخذت بيده حتى جلس على المنبر ثم قال : ناد في الناس فصحت بهم فاجتمعوا إليه فقال أيها الناس اني احمد إليكم اللّه لقد دنا مني خفوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليقتد منه ومن كنت اخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ولا يقل رجل اني أخاف الشحناء من رسول اللّه ، الا وان الشحناء ليست من طبيعتي ولا من شأني ، الا وان أحبكم إليّ من اخذ مني حقا ان كان له ، أو حللني فلقيت اللّه وانا طيب النفس وقد أراني ان هذا غير مغن عني حتى أقوم فيكم مرارا .
ثم نزل فصلى الظهر ورجع إلى المنبر فعاد لمقالته الأولى ، فقام رجل وقال لي عندك يا رسول اللّه ثلاثة دراهم ، فقال انا لا نكذب قائلا ولا نستحلفه على يمين ، ثم قال اعطه يا فضل ، ومضى يقول : من خشي من نفسه شيئا فليقم ادعو له ، فقام رجل وقال يا رسول اللّه اني لكذاب واني لفحاش ونئوم ، فقال اللهم ارزقه صدقا وصلاحا واذهب عنه النوم إذا أراد .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 691
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٩١