الشدة عن شيء في حين ان مفتاح النصر والفتح كان بعد النبي بيد علي ( ع ) في جميع حروبه وغزواته ولما ذا اختار لقيادة هذا الجيش أسامة بن زيد ، وفي المسلمين كثير من القادة الأكفاء الذين خاضوا المعارك واداروها بحزم وثبات وخرجوا منها منتصرين ظافرين .
هذه التساؤلات قد تختلج في ذهن الكثير من الباحثين ، وقد أثير بعضها قديما كما يبدو في شرح النهج ج 4 ص 172 ، فقد أدرك قاضي القضاة عبد الجبار المغزلي تفسير الشيعة لاصرار النبي ( ص ) على انضمام أبي بكر وعمر إلى الجيش ، فقال في الصفحة المذكورة وربما قالوا إنه جعل هؤلاء القوم في جيش اسامة ليبعدوا بعد وفاته عن المدينة فلا يقع منهم توثب على الإمامة ، ولذلك لم يجعل أمير المؤمنين في ذلك الجيش وجعل فيه أبا بكر وعمر بن الخطاب وغيرهما ليتم له الأمر بدون منازع .
ولكنه أجاب عن هذا الناحية كعادته في الدفاع عما يدور حول الخلفاء من شبه واتهامات ، وانكر ان يكون أبو بكر أحد الذين اصر النبي على انضمامهم إلى الجيش في حين ان جميع النصوص تؤكد انه كان أحدهم .
اما تأميره على الجيش أسامة بن زيد ، فبالإضافة إلى كفاءته التي تؤهله لذلك فقد أراد ان يرفع من شأن الموالي ويزعزع كبرياء الذين كانوا يتعاظمون ويحاولون ان يبرزوا على غيرهم من الناس لا لشيء إلا لأن الرسول كان يقربهم إليه ويتغاضى عن تصرفاتهم لأمور تفرضها مصلحة الاسلام العليا .
واما خطر المنافقين على المدينة في حال غياب الجيش عنها فلولا انه كان مطمئنا من هذه الناحية ولو بواسطة وجود علي والبقية من الصحاب وبني هاشم لا يمكن ان يأمر الجيش بمغادرتها .
ومهما كان الحال فقد جاء عن عائشة انه اشتد المرض بالنبي ( ص )
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 690
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٩٠