تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
المفيد في ارشاده وأضاف إليها أنه قال : أيها الناس لا الفيتكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ، الا وان علي بن أبي طالب أخي ووصي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . ويبدو من أكثر مواقفه وخطبه بعد رجوعه من حجة الوداع انه كان يعلم بواسطة الوحي بدنو اجله . ويدل على ذلك ما جاء في كتب السيرة والحديث من أنه استدعى مولاه ابا مويهبة وقال له : اني قد أمرت ان استغفر لأهل البقيع فأخرج معي الليلة ، فخرج معه من جوف الليل ، فلما وقف فيها قال : السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها ، الآخرة شر من الأولى . قال أبو مويهبة ، ثم اقبل عليّ وقال يا ابا مويهبة اني قد أوتيت مفاتح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة وخيرت بين ذلك ولقاء ربي والجنة ، فاخترت لقاء ربي والجنة ، فقلت بأبي أنت وأمي فخذ مفاتح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ، فقال لا واللّه يا ابا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي ، ثم استغفر لأهل البقيع ورجع . وجاء في رواية المفيد انه خرج إلى البقيع مع علي ( ع ) ، وأضاف إلى الحديث الذي ذكرناه انه ( ص ) قال لعلي ( ع ) : ان جبرائيل كان يعرض عليّ القرآن في كل سنة مرة وقد عرضه عليّ هذا العام مرتين ولا أراه الا لحضور أجلي ، ومضى المفيد يقول إنه كان يعتكف في كل سنة في العشر الأواخر من رمضان ، وفي تلك السنة اعتكف فيه عشرين يوما . وسبق له في مكة في السنة الأخيرة التي حج فيها ان قال للمسلمين وهو يخطب فيهم : لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، وفي مناسبة أخرى كان يقول : يوشك ان ادعى فأجيب .