وجاء في شرح النهج ج ( 3 ) عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال نعى إلينا نبينا نفسه قبل موته بشهر وقد جمعنا في بيت امنا عائشة فنظر إلينا ودمعت عيناه وقال مرحبا بكم حياكم اللّه رحمكم اللّه آواكم اللّه وحفظكم ووفقكم ورزقكم ونصركم وهداكم ، ثم قال أوصيكم بتقوى اللّه واستخلف اللّه عليكم ، اني لكم نذير وبشير لا تعلوا على اللّه في عباده وبلاده ، فإنه قال لي ولكم :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
( القصص 83 ) .
فقلنا يا رسول اللّه متى اجلك ؟ فقال قد دنا الفراق والمنقلب إلى اللّه وإلى سدرة المنتهى والرفيق الأعلى وجنة المأوى ، قلنا فمن يغسلك يا رسول اللّه قال أهلي الأدنى فالأدنى ، والحديث بتمامه موجود في شرح النهج ج 3 ص 189 - 190 إلى غير ذلك من تصريحاته وتلميحاته التي يستفاد منها انه كان يعلم بوفاته .
والسؤال الذي يمكن لأي باحث ان يطرحه في المقام ، هو ان النبي ( ص ) ما دام يعلم بدنو اجله وبوفاته خلال أيام معدودات ، فلما ذا اصر وظل يصر حتى النفس الأخير على تسريح الجيش إلى ما وراء حدود الحجاز بقيادة أسامة بن زيد ، وهو شاب لم يتجاوز العشرين من عمره ، وهو يعلم بوجود عدد كبير من المنافقين قد تستروا بالإسلام ، وهم من ألد أعدائه وانكد خصومه ، وهؤلاء كانوا يتحينون الفرصة للعبث والفساد ، وسيجدون الجو مناسبا في حال وفاته ما دام عليّ وآل الرسول منصرفين إلى تجهيزه ودفنه وعامة المهاجرين والأنصار في خارج البلاد بقيادة أسامة بن زيد ، ولما ذا ضم إلى هذا الجيش أبا بكر وعمر كما يبدو من مجاميع السيرة والحديث ، وكان حريصا على اشتراكهما فيه وترك عليا في المدينة ، مع أن تاريخهما معه في حروبه وغزواته لا يشهد لهما بالبطولات ولا يغنيان في ساعة