تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
ولم يطل بالمسلمين المقام بعد رجوعهم من حجة الوداع حتى امر النبي بتجهيز جيش لعله من أكبر الجيوش التي عرفتها المدينة من قبل ، بدليل انه حشد في ذلك الجيش وجوه المهاجرين كأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من المهاجرين والأنصار كما تنص على ذلك المؤلفات في السيرة والتاريخ ، وامر على ذلك الجيش أسامة بن زيد بن حارثة وهو يوم ذاك في مطلع شبابه لا يتجاوز العشرين من عمره على ابعد التقادير وفي المسلمين من هو أشد صلابة منه وأكثر مرونة في الحروب وخبرة بقيادة الجيوش ، مما دعا إلى دهشة كبار الصحابة واستيائهم من تأميره عليهم ، وتثاقلوا في تنفيذ أوامره بالرغم من تأكيداته المتتالية على تسريح الجيش بقيادته ، واضطر ان يخرج إلى الناس ويحثهم على الخروج والجهاد بقيادة اسامة ، وبدا عليه الانزعاج والتصلب حينما طالبوه بأن يولي عليهم غيره ، وقال لهم : لعمري لئن قلتم في امارته اليوم فلقد قلتم في امارة أبيه من قبله وانه لخليق بالإمارة كما كان أبوه خليقا بها من قبل . وفي رواية مشهورة بين المحدثين انه كان يقول ويكرر انفذوا جيش اسامة ، لعن اللّه من تخلف عن جيش اسامة ، هذا وقد بدأ يحس بالمرض وتشتد وطأته عليه بين الحين والآخر . وجاء في بعض كتب السيرة انه كان من جملة الدوافع التي دعت النبي إلى التصميم على ارسال هذا الجيش ان الدولة الرومانية جعلت تطارد وتقتل كل من دخل في الاسلام من رعاياها ، ومن بين من قتلتهم فروة بن عمرو الجذامي وكان واليا على معان وما حولها من ارض الشام ، فاعتنق الاسلام وبعث إلى النبي يخبره بذلك ، ولما بلغ خبره الرومان غضبوا عليه وجندوا عليه حملة القت القبض عليه وألقوه في أحد سجونهم ، ثم حكموا عليه بالاعدام فأخرجوه إلى محل فيه ماء يدعى عفراء من ارض فلسطين واعدموه في ذلك المكان ، ثم صلبوه على خشبة هناك ليكون عبرة لغيره ممن يفكر في اعتناق الاسلام .