تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
بسياق الهدي واحرم حن من الحليفة واحرم الناس معه ولبى من عند الميل الذي بالبيداء وانطلق الركب بعشرات ألوفه يقطع البيداء ما بين مدينة الرسول وبيت اللّه الحرام يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى انتهى إلى كراع الغميم ، والناس معه ركبانا ومشاة فشق المسير على المشاة واجهدهم فشكوا ذلك إليه وطلبوا منه ما يحملهم عليه ، فأعلمهم انه لا يجد لهم ظهرا وامرهم ان يشدوا على أوساطهم ويخلطوا الرمل بالنسل ، اي يسرعوا تارة مع التقارب في خطاهم ، ويمشوا بخطا هي بين العدو والمشي تارة أخرى . وجاء في السيرة الحلبية ان جمل عائشة كان قويا وسريع الخطا وحمله خفيف ، وجمل صفية كان بطيء السير وحمله كان ثقيلا مما دعا الركب ان يتأخر في سيره مجاراة لصفية ، فأمر النبي ( ص ) في بعض المنازل ان يضعوا حمل صفية على جمل عائشة وحمل عائشة على جمل صفية ، فقال النبي لعائشة يا أمّ عبد اللّه ان حملك خفيف وجملك سريع وحمل صفية ثقيل وجملها بطيء ، فأبطأ ذلك بالركب فنقلنا حملك على جملها وحملها على جملك ، فقالت له انك تزعم انك رسول اللّه فقال لها أفي ذلك شك عندك يا أمّ عبد اللّه فقالت له فما لك لا تعدل فسمعها أبوها أبو بكر فلطمها على وجهها فلامه رسول اللّه فقال أما سمعت ما قالت ، فقال دعها فإنها المرأة الغيراء لا تعرف أعلى الوادي من أسفله . وفي الإرشاد ان عليا ( ع ) خرج من اليمن بمن معه من الجيش متجها إلى مكة ليحج مع النبي في عامه هذا ومعه الحلل التي استلمها من نجران فلما كان قريبا من مكة من جهة اليمن ترك من معه من الجيش واستعمل عليهم رجلا منهم واسرع ليلتقي بالنبي قبل دخول مكة فأدركه وقد اشرف على دخولها فسلم عليه وأخبره بما صنع وبما معه من الغنائم والحلل فسر رسول اللّه بذلك وابتهج بلقائه وقال له : بم أهللت ، فقال له يا رسول انك لم تكتب إلي باهلالك ولا عرفته فعقدت نيتي بنيتك ، وقلت